علماء التربية ، وفي ضوئها تتحدد المعالم الرئيسة لها ، والآخر حرية الإنسان في أفعاله وأعماله . وفيما يلي نذكر رأي الصادق في هذين الأمرين :
* طبيعة الإنسان وفطرته :
الطبيعة الإنسانية في الإسلام تختلف في مفهومها ، وفي مصدرها ، وفي غايتها عن الطبيعة الإنسانية في الفلسفات ومدارس علم النفس المختلفة .
و « الطبيعة في المصطلح الغربي الذي قامت عليه مدارس علم النفس هناك ، هي الأشياء المادية المحسوسة حولنا من جماد وحيوان ونبات ، ففي الاصطلاح اليوناني :
( الفيزيقا ) - هي الطبيعة و - ( الميتافيزيقا ) - ما وراء الطبيعة أي الأمور الغيبية وغير المحسوسة » « 1 » . في حين لا يختلف معنى الطبيعة الإنسانية في التصور الإسلامي عن معنى الفطرة .
ومعنى أن اللّه فطر الخلق « هو إيجاده الشيء وإبداعه على هيئة مترشحة لفعل من الأفعال » « 2 » ، ومفهوم فطرة الإنسان هو الخلقة أو الهيئة التي خلق اللّه الناس عليها .
لذلك « يقصد بالطبيعة الإنسانية من المنظور الإسلامي فطرة الإنسان التي فطره اللّه عليها » « 3 » .
فإذا كانت الفطرة في الإسلام هي خلق اللّه الإنسان ، فإن الطبع هو صياغة اللّه الإنسان بمزاج وسجية خاصة . وعندما ننتبه إلى نظرة الصادق إلى الإنسان نرى أنه آمن بأن النفس الإنسانية في مبدأ الفطرة خالية من جميع العلوم كما وردت في القرآن الكريم :
وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً
« 4 » .
ولكنها مستعدة لتلّقيها استعدادا فطريا ، فالطفل يتدرج بمعارفه مكتسبا الخبرة الخارجية بحواسه ، وذلك عن طريق تكرار استعمال الحواس حتى تحصل له المعارف الأولية الناتجة عن الحس عن طريق البيئة التي يعيش فيها ثم يتدرج شيئا فشيئا حتى تحصل له المدارك العقلية .
ورد عن الإمام ما نصّه : « . . . فصار - أي الطفل - يخرج إلى الدنيا جاهلا غافلا عما فيه أهله ، فيلقى الأشياء بذهن ضعيف ومعرفة ناقصة ، ثم لا يزال يتزايد في
هامش
( 1 ) علي أحمد مدكور ، منهج التربية في التصور الإسلامي ، دار النهضة العربية ، بيروت ، 1990 ، ص 130 .
( 2 ) الراغب الأصفهاني ، مفردات القرآن ، مادة فطر .
( 3 ) محمد منير مرسي ، التربية الإسلامية أصولها وتطورها في البلاد ، مرجع سابق ، ص 107 .
( 4 ) سورة النحل ، جزء من الآية 78 .