4 - إستغفار علي بن أبي طالب وحاكميته
من الخصائص المضادة الأخرى لدى أمير المؤمنين عليه السّلام هو إستغفار الحاكم القوي ؛ إذ كان للدعاء والتوبة والإنابة والاستغفار حيّز واسع في حياة أمير المؤمنين .
فهو عليه السّلام كان يقاتل ويعبئ الجيوش ، ويسوس شؤون دولة كانت تعتبر من أكبر الدول يومذاك وقد حكمها مدّة تناهز الخمس سنوات - فالدولة التي حكمها كانت تضم حوالي عشرة بلدان - وهذا السلطان الواسع بكل ما يستلزمه من جهود ومساع كان أمير المؤمنين عليه السّلام يديره بكل جدارة ، إضافة إلى ميادين الحرب وإدارة الشؤون الاجتماعية للمسلمين ، والقضاء بين الناس والمحافظة على حقوق أبناء المجتمع ، كانت أعمالا كبرى ومهمة وتتطلب عملا ومثابرة وتستحوذ على وقت الإنسان برمّته .
وفي مثل هذه المواقف يقول الإنسان المحدود ببعد واحد : إنّ دعائي وعبادتي هو هذا ، فأنا أعمل في سبيل اللّه لكن أمير المؤمنين لم يقل هذا ، بل كان يؤدي تلك الأعمال ، ويعبد أيضا .
جاء في بعض الأخبار - وإن لم أكن قد دققت في مدى صحتها - أنه عليه السّلام كان يصلي أحيانا في اليوم والليلة ألف ركعة « 1 » .
وهذه الأدعية التي تسمعونها هي أدعية أمير المؤمنين عليه السّلام - المذكورة في كتب
هامش
المهاجرين فقال : واللّه لأحرقنّ عليكم أو لتخرجنّ إلى البيعة » . تاريخ الطبري : 3 / 198 - 200 أوائل حوادث سنة 11 من الطبعة الحسينية الأولى بمصر سنة 1326 ، و 2 / 443 من طبعة الاستقامة بالقاهرة سنة 1357 ه ، الموافقة للمصورة بإيران .
( 1 ) انظر وسائل الشيعة : 4 / 98 ح 4614 .