« اللّه اني أسألك برحمتك التي وسعت كل شي » ، ويسأله غفران خمسة ذنوب : « اللّهم اغفر لي الذنوب التي تهتك العصم ، اللّهم اغفر لي الذنوب التي تنزل النقم ، اللّهم اغفر لي الذنوب التي تحبس الدعاء و . . . الخ » « 1 » . أي أنه يستغفر من أول الدعاء حتى آخره ، وهذه هي السمة الأساسية في دعاء كميل .
اعلموا يا أعزائي إنّ أشرف الناس وأكثرهم تكاملا هو القادر على السير في سبيل اللّه ونيل رضاه ، وأن لا تستعبده الشهوات .
وهكذا يكون الإنسان الكامل . أما الإنسان المادي المنقاد لشهوته وغضبه وأهوائه النفسية ونزواته فهو إنسان تافه حتى وإن كان في الظاهر كبيرا ويحتل منصبا ما . وحتى رئيس أكبر دولة في العالم ومن يملك أكبر ثروات العالم إذا كان عاجزا عن مجابهة نوازعه النفسية إنما هو شخص دنيء .
أما الفقير القادر على كبح رغباته والسير على الصراط السوي - وهو طريق اللّه وطريق التكامل - فهو إنسان كبير حقا .
الاستغفار يستنقذ الإنسان من حضيض الحقارة ، ويحرره من القيود والأغلال ، ويطهر القلب ويزيل عنه الكدورة .
والقلب هنا بمعنى روح الإنسان ونفسه وذاته الحقيقية . لكل إنسان نور ، وحتى الإنسان الذي لا يعرف اللّه ولا صلة له به ، له في ذاته وجوهره نور ، غاية ما في الأمر أنّ الصدأ يتراكم عليه نتيجة للجهل وكثرة الذنوب ، والاستغفار يجلو عنه الصدأ « 2 » .
هامش
( 1 ) مقطع من دعاء كميل .
( 2 ) من كلمة ألقاها في 21 رمضان 1417 ه - جامعة طهران .