شجاعة علي في حكومته
وفي حكومته أيضا التي استغرقت أقل بقليل من خمس سنوات كان منطق القوة والثبات ماثلا أمام أمير المؤمنين عليه السّلام ، فكل ما ترونه شجاعة ، فمنذ اليوم الثاني من مبايعته عليه السّلام خرج وتكلم بشأن القطائع التي أعطيت قبله لهذا وذاك وقال : « واللّه لو وجدته قد تزوج به النساء وملك به الإماء لرددته فإنّ في العدل سعة ومن ضاق عليه العدل فالجور عليه أضيق » « 1 » ، وشرع في ذلك وحدثت تلك الضغائن . فهل تعهد شجاعة أعظم من هذه الشجاعة .
وقف بشجاعة أمام أكثر الناس عنادا ، ووقف بشجاعة أمام ذوي النفوذ في المجتمع الإسلامي ، ووقف بشجاعة تجاه الثروة المتكدسة في الشام والتي كان يمكنها تجهيز ورصّ عشرات الآلاف من الجنود لمقاتلته ، فعند ما عرف طريق اللّه لم يتساهل مع أي شخص ، وهذه شجاعة ، كما أنّه لم يتساهل حتى مع أقربائه .
إنّ التلفّظ بهذه الأمور سهل ، إلّا أنّ العمل بها عظيم وشاقّ جدّا ، فقد كنا في يوم ما نبيّن هذه الأمور كعبر من حياة علي عليه السّلام ، ولا بدّ من الاعتراف بحقيقة الأمر وهو :
أنّنا لم ندرك عمق هذا المطلب بشكل جيد .
وأمّا الآن حيث بيد أمثالي إدارة المجتمع الإسلامي وهذا المنصب الحساس أدرك هذا المطلب تماما وأستوعب كم هي عظمة عليّ عليه السّلام « 2 » .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : 2 / 181 كلام 201 .
( 2 ) من كلمة ألقاها في 19 رمضان 1416 ه