الدعوة ، فجهل الناس وحميّتهم ، وشرف الأشراف المسيطرة على الناس تقف تجاه هذه الدعوة .
فأي نجاح يمكن أن تحظى به دعوة كهذه في المجتمع .
قام النبي الأكرم صلّى اللّه عليه وآله بطرح مثل هذه الدعوة
وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ
« 1 » ، في البداية عمد الأعمام المتكبرون وأصحاب الرؤوس المليئة بالعصبية والغرور والعنجهية وغير المذعنة للحق والساخرة بكل كلام متين في الدنيا ، عمدوا إلى الاستهزاء والسخرية ، مع أنّه كان جزءا منهم وكانت عندهم عصبية تجاه العرق ، فجميع الناس آنذاك كانوا كذلك ، فأحيانا يقتتلون عشر سنوات انتصارا لقريب لهم .
ولكنه عندما حمل هذا القريب هذا المشعل بيده زوى الجميع أعينهم وصرفوا وجوههم ولم يحتفلوا به وأهانوه وحقّروه وسخروا منه .
وهنا قام هذا الغلام وقال : أنا يا رسول اللّه .
طبعا كان قد آمن قبل ذلك إلّا أنّه هنا أعلن إيمانه ، وأمير المؤمنين عليه السّلام هو ذلك المؤمن الذي لم يكن إيمانه مستورا أبدا طيلة ثلاث عشرة سنة من بداية البعثة إلّا في الأيام القليلة الأولى ، فقد أخفى المسلمون إيمانهم لعدة سنوات ، إلّا أنّ الجميع كانوا يعرفون بأنّ أمير المؤمنين عليه السّلام قد آمن منذ البداية .
جسّدوا هذا الأمر في ذهنكم بشكل صحيح ففي الوقت الذي يمارس فيه الجيران وكبار المجتمع الإهانات والتضييق ، إذ يسخر الشاعر والخطيب والثري ، ويوجّه الحقير والسافل الإهانات ، يقف الإنسان وسط هذه الأمواج الجارفة والمعارضة شامخا صلبا كالجبل الأشم معلنا : عرفت اللّه « 2 » ، وعرفت هذا الطريق وأصر عليه . فهذه هي الشجاعة .
هامش
( 1 ) سورة الشعراء : 214 .
( 2 ) إشارة لما ذكرناه سابقا أن إسلامه كان عن تفكر وتدبر ووعي .