شجاعة علي في بيت المال
لا يمكن لأحد أن تكون له شجاعة علي عليه السّلام ، فإنّ أقرب الناس إليه عليه السّلام وهو عبد اللّه بن عباس « 1 » ، فقد كان ابن عمّه وتلميذه ورفيقه وأمين سره وكان مخلصا ومحبا حقيقيا لأمير المؤمنين عليه السّلام - وقد ارتكب غلطة ولا أريد الدخول في تفاصيل ذلك لأنّ هذا الرجل العظيم كان عظيما حقا - وكان قد أخذ مقدارا من أموال بيت المال ظنا منه أنّه يستحقها وذهب إلى مكة ، فكتب إليه أمير المؤمنين عليه السّلام كتابا يقشعر له الجلد ، فأي رجل هو هذا وكم هو عظيم - قال فيه : « فاتق اللّه وأردد إلى هؤلاء القوم أموالهم فإنك إن لم تفعل ثم أمكنني اللّه منك لأعذرن إلى اللّه فيك ، ولأضربنك بسيفي الذي ما ضربت به أحدا إلّا ودخل النّار ! واللّه لو أنّ الحسن والحسين فعلا مثل الذي فعلت ما كانت لهما عندي هوادة ولا ظفرا مني بإرادة حتى آخذ الحق منهما » « 2 » .
إنّ أمير المؤمنين عليه السّلام يعلم أنّ الحسن والحسين عليه السّلام معصومان إلّا أنّه يقول : إذا حصل مثل هذا الأمر - الذي لا يمكن أن يحصل - سوف لا أكون رحيما معهما .
فهذه شجاعة ، وطبعا من زاوية أخرى هي عدل ، ومن زاوية ثالثة احترام للقانون ، توجد لذلك عناوين متعددة إلّا أنّها من هذه الزاوية شجاعة ومقدرة نفسية « 3 » .
هامش
( 1 ) وقيل عبيد اللّه أخوه .
( 2 ) نهج البلاغة : 3 / 67 ح 41 .
( 3 ) من كلمة ألقاها في 19 رمضان 1416 ه