يقوموا بإثارة الشغب ؛ فالأمر ليس كذلك ، فلا بد أن يكون أول تفكيرك هو أنّ هؤلاء أصحاب حق ، وعليك أن تنظر بمطالبهم .
وكما عليك أن تأخذ حق الناس من نفسك ، فكذلك ( من خاصة أهلك ) ؛ كإبنك وأخوك وأقربائك وعشيرتك ؛ ( ومن لك فيه هوى من رعيتك ) فإذا ما كانت هناك فئة من الناس داخلة في حمايتك الخاصة ، فعليك أيضا أن تأخذ الحق منهم .
وأنت باعتبارك مسؤولا - كأن تكون وزيرا أو رئيسا للوزراء - عندما تنحاز إلى طبقة معينة من الشعب ، سوف تكون السبب في حصول هؤلاء على بعض الموارد التي تمكنهم أن يكونوا أصحاب نفوذ ، مما يؤدي إلى تسلطهم على الناس وبالتالي التعدي على حقوقهم ، فعليكم أن تنتبهوا لهذا .
ومن العبارات الأخرى في هذه الرسالة المهمة هي : ( وليكن أحب الأمور إليك أوسطها في الحق وأعمها في العدل وأجمعها لرضا الرعية ) .
إنّ سلسلة الأعمال التي لا بدّ أن يؤديها الإنسان كثيرة ، ولا يستطيع أن يقوم بها جميعا ، فعليك أن تقوم بالأعمال المحبوبة ، ومثل هذه الأعمال تكون ( أوسطها في الحق ) الوسط معناه بين الإفراط والتفريط ، والحقّ أيضا كذلك لا يكون فيه إفراط ولا تفريط ، ( أوسطها في الحق ) أي قد روعي فيها الحق على أتمّ وجه .
( وأعمها في العدل ) أي أنّ العدالة التي يدعوا لها يجب أن تعم الناس ؛ لأن في بعض الأحيان تكون هناك عدالة ، إلّا أنها لا تعم الناس جميعا ، بل ينتفع بها أناس معدودون ومن الممكن أن يكون هناك عمل ليس فيه ظلم - عمل عادل وصحيح - إلّا أنّ دائرة الاستفادة منه محدودة .
وأحيانا على العكس من ذلك ، يقوم الإنسان بعمل عادل ويستفاد منه مجموعة كبيرة من الناس ، فليكن هذا الأمر أحب الأمور إليك .
وكون العمل محبوبا ؛ هو أنك تختاره إذا ما دار الأمر بينه وبين عملا آخر ، وهذا
دروس تربوية من السيرة العلوية — صفحة 292
مساهمون: السيد الخامنئي
ص٢٩٢