للدين ) المنهكة معناها إضعاف تديّن وإيمان الإنسان ( وتقرب من الغير ) أي أنّ هذه الحالة تؤدي إلى تقريب الأمور الغير مرغوبة ، كالإعجاب بالنفس والغرور والاستئثار بالرأي من قبل الأشخاص المسؤولين .
و ( الغير ) هي الأمور التي تحدث نتيجة التغييرات التي ليس هي بصالح الشخص - تغييرات الدهر التي لا يريدها الإنسان أن تحدث - وهي التغييرات التي تسلب من الإنسان فرص كثيرة كخدمة الناس والملك والقدرة .
العبارة الأخرى : قوله عليه السّلام : ( أنصف اللّه وأنصف الناس من نفسك ومن خاصة أهلك ومن لك فيه هوى من رعيتك ) ومعنى ( أنصف الناس من نفسك ) أن تأخذ الحق للناس من نفسك ، و ( أنصف من نفسك ) أن تأخذ الحق للغير من نفسك ؛ وأن تكون مدانا أمامه ؛ وتتخلى عن مصالحك مقابل مصالح الآخرين إذا استدعى الأمر ذلك .
يقول الإمام عليه السّلام : ( أنصف اللّه من نفسك ) ؛ ومعنى هذه الجملة أن عليك أن تتحمل المسؤولية أمام اللّه سبحانه وتعالى ، وتدين نفسك على ما تقوم به من تقصير في التكاليف الإلهية ، وأن لا تتصور أن كل ما كلّفت به قمت بإنجازه على أتم وجه ؛ كلا ، عليك أن تعد نفسك مقصرا ومديونا ، هذا بالنسبة لله تعالى ، ثم يأتي الدور إلى ( أنصف الناس من نفسك ) أي عندما تقضي بين الناس فعليك أن تعتبرهم كلهم حاكمون ودائنون وأصحاب حقّ وأنت مدان ، إلّا أنّ هذا لا يعني أنّه إذا ما وقع عليك ظلما معينا وكنت صاحب حق أن تدّعي أنّ الحق ليس لك ، كلا ، فإنّ ما قلناه يعتبر مفهوما عاما .
إنّ للناس حقوقا ، وهم أحيانا يطالبون بها ، ويرفعون أصواتهم من أجلها ، وأحيانا يستفزون الإنسان بصراخهم ؛ فلنفرض أنّ مجموعة من الناس كانوا يراجعون دائرة من الدوائر ولسبب ما تعالت أصواتهم ، فمن الطبيعي أنّ أول فكرة تخطر على ذهنك هي أنّ هؤلاء ما كان يحق لهم أن يأتوا إلى هنا - باعتبارك غير مخطىء -
و
دروس تربوية من السيرة العلوية — صفحة 291
مساهمون: السيد الخامنئي
ص٢٩١