شرح رسالة أمير المؤمنين لمالك الأشتر
لو راجعنا الرسالة التي بعثها الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام إلى مالك الأشتر لوجدنا أنها تحمل في طياتها نوع من الخشونة والمرارة ، فالإمام عليه السّلام في رسالته إلى مالك الأشتر يتكلم بلهجة حادة ، بحيث لو أن شخصا ما يقوم بنصيحتنا بهذا الشكل لأعرضنا عنه .
إلّا أن مالك الأشتر يتحمّل ما يقوله الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام ، كيف لا وقد وصفه بقوله : « فإنه ممن لا يخاف وهنه ، ولا سقطته ولا بطؤه عما الإسراع إليه أحزم ، ولا إسراعه إلى ما البطء عنه أمثل » « 1 » أي كما أنّه رجل ليس بغافل عن نفسه ، هو حكيم وعالم في نفس الوقت ، فهو لا يسرع في المكان الذي يستلزم البطء ، ولا يبطئ في المكان الذي يستلزم السرعة ، الإمام عليه السّلام كان يصف مالك الأشتر بهذا الوصف في رسالة بعثها إلى اثنين من قادة الجيش في صفين .
وأما ما اخترناه لكم من كلام للإمام عليه السّلام في هذه الرسالة ، فهو يشتمل على عدّة عبارات .
العبارة الأولى : هو قول الإمام عليه السّلام : ( ولا تقولن أني مؤمّر آمر فأطاع ) ولا ( تقولن ) - كان في كلام الإمام عليه السّلام مبالغة وتأكيد - كان ينصحه بالاجتناب عن رؤية نفسه وإلغاء وجود الآخرين ، فليس من الضرورة أن يستأثر المسؤول في الكلام ويقوم بتوجيه الأوامر إلى الناس وعليهم السمع والطاعة دون أن يعترض عليه معترض ، ( فإنّ ذلك ادغال في القلب ) أي أنّ هذا التصور يؤدي إلى فساد القلب ( ومنهكة
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : 3 / 14 ح 13 .