معالم الحكومة العلويّة
كيف بدأ الانحراف
بدأ انزلاق الخواص المؤيدين للحق بعد وفاة الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله بست أو سبع أو ثمان سنوات ، وكلامي هنا مع غض النظر عن مسألة الخلافة تماما ، قضية الخلافة على حدة ، بل أتحدث الآن حول هذا النهج بسبب ما يتصف به من خطورة .
القضايا بأجمعها وقعت بعد وفاة الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله ، وبرزت أولى مؤشراتها في قولهم : لا يجوز أن يستوي ذوو السابقة في الإسلام - وهم أصحاب الرسول صلّى اللّه عليه وآله ومن شهد منهم حروبه - مع سائر الناس ؛ هؤلاء يجب أن تكون لهم امتيازات ! فمنحت لهم امتيازات مالية من بيت المال !
كانت هذه هي اللبنة الأولى ، وهذا هو حال سائر التيارات المنحرفة ؛ تبدأ من نقطة صغيرة ثم يستفحل شأنها ويتفاقم مع كل خطوة .
الانحرافات بدأت من هنا إلى أن بلغت عهد عثمان ، حيث آلت الأوضاع في أواسط عهد الخليفة الثالث إلى حالة صار فيها كبار صحابة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أثرى الأثرياء في زمانهم . أي أنّ كبار الصحابة من ذوي الأسماء المعروفة - كطلحة والزبير وسعد بن أبي وقاص وأمثالهم - الذين كان لهم مفاخر ، باتوا من رأسماليي الطراز الأول ! بحيث أنّ أحدهم لمّا مات وأرادوا تقسيم أمواله بين وارثيه اضطروا إلى كسر الذهب - الذي أذابه وحوله إلى سبائك - بالفؤوس ، كالحطب الذي يكسر بالفؤوس ، فكم كان مقدار الذهب إذن حتى يكسر بالفؤوس ؟ والحال أنّ الذهب يوزن