تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكارم الأخلاق ورذائلها — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣

السكينة

أثر السكينة في النفس

السكينة معناها الطمأنينة والاستقرار بعيدا عن الاضطراب ، ويتجسد أثرها لدى الشخص المسؤول في اتخاذ القرار الصائب بكل هدوء ورويّة عند حدوث أية مشكلة ، وعدم الوقوع في ارتباك واضطراب وضياع في حالة حصول أي أمر طارئ « وقور عند الهزائز » ، والوقوف أمام الأحداث الصعبة والعسيرة كالصخرة بل كالجبل ، وإذا لاقى من الدنيا رخاء ورغدا لا يلفّه الضياع . وهذا خطر آخر يقع فيه الإنسان وذلك أنه بمجرد أن تنبسط يده ويرى أمامه المجال مفتوحا واستشعرت نفسه الراحة والسعة يلفّه الضياع ويسارع إلى اتخاذ قرارات عاجلة ولا يتورع عن الاستهانة بالآخرين ، وتتسع نوازعه الأنانية فيرخي لها الزمام . أما إذا اتصف بالسكينة - بما تعنيه من وقار وطمأنينة ربّانية - فهي كفيلة بلجم تلك النوازع ، ومنع الإنسان من الإتيان بأعمال تنمّ عن ضآلته وتفاهة قدره ، أو تظهره وكأنه ريشة في مهب الريح تميل حيث ما مالت . أمّا ذو السكينة فهو - في هذا التشبيه - كبحر بعيد الغور لا يمكن لأية نسائم أو أية ريح أن تثير أمواجه . والسكينة تنفع الإنسان عند الفقر وفي الغنى ، وفي حالة الوحدة أو عند الكثرة ، فإذا