وفي الفقر الحاجة إلى البخيل ، وفي الفساد طلب عورة أهل العيوب ، وفي السفه المكافاة بالذنوب » « 1 » .
إنّ أحق وأولى الناس لأن يتمنى للآخرين الغنى والثروة هم البخلاء . لأن اللّه تعالى إذا أعطى المال والثروة لكل الناس فحينئذ لن يطمع أحد في أموال البخلاء .
وإن أحق وأولى الناس لأن يتمنى للآخرين الصلاح والتحلي بالأخلاق والفضائل الحسنة هم أهل العيوب ، لأنه إذا أتصف الناس بالصلاح فإنهم لا يفتشون عن معايب الآخرين .
وإنّ أحق الناس لأن يتمنى للآخرين الحلم والصبر والتحمل هم أهل السفه ، ( المراد من السفهاء هنا الذين يتعاملون مع الآخرين بسوء الأدب ويتصرفون في معاشرتهم وعلاقتهم مع الناس تصرفات غير مؤدّبة ) .
ثم يبيّن الإمام عليه السّلام أحوال الناس في زمانه وأنهم أصبحوا على عكس ما ذكره : فالبخيل أصبح يتمنى فقر الناس مع أن في فقر الناس الحاجة إليه .
وأصحاب العيوب أصبحوا يتمنون معايب الناس مع أن في معايب الناس طلب عيوبهم وعوراتهم .
وأهل السفه أصبحوا يتمنون سفه الناس مع أن في سفه الناس التكافؤ في الذنوب وردّ الذنب بالذنب لا بالعفو .
إنّ هذه الرواية من لطائف روايات أهل البيت عليهم السّلام « 2 » .
وقال علي بن الحسين عليه السّلام : « ابن آدم ، إنك لا تزال بخير ما كان لك واعظ من نفسك ، وما كانت المحاسبة من همّك ، وما كان الخوف لك شعارا ، والحذر لك
هامش
( 1 ) الخصال / باب الثلاثة / ح 188 /
( 2 ) كلمات مضيئة : 43 .