التقوى طريق اللّه تعالى
علينا أن نلجأ إلى اللّه ونعوذ به من مضلات الفتن ، والطريق إلى ذلك هو التقوى والاستمرار في مراقبة النفس . ومن هنا يدرك الإنسان سرّ التحول البالغ 180 درجة في بعض الشخصيات عبر التاريخ ، فتحول من مؤمن مخلص صادق إلى عدوّ معاند معارض لدود ، فهؤلاء هم ذوو الإيمان غير المستقر .
وكما قلت فإن هذا الإيمان لا يستأذن الشخص عند زواله ، بل يزول تدريجا دون وعي الإنسان ، فلا بد إذن من مراقبة النفس والاستعاذة بالله .
الجملة الأخيرة فيما يتعلق بعهد الإمام ( عليه السّلام ) إلى مالك الأشتر ، وهو عهد عجيب ، وإنّ الحكم فيه لا تعدّ ولا تحصى ، وإنّ الإنسان ليستشعر الضآلة لعظمتها وعمقها ، فقد جاء في هذا العهد : « وإنما يؤتى خراب الأرض من إعواز أهلها » « 1 » ، أي أنّ الناس إذا افتقروا فسوف يدبّ الخراب إلى أرضهم .
والإمام عليه السّلام إنما يبين هذا الشيء كحقيقة ، وليس مجرد فلسفة ، والكلام لا يخص أرض مصر وإن كان الكلام موجها إلى الوالي عليها ، فهو يشمل سائر الأراضي الأخرى ، فلو أمكن إغناء أهل الأرض أمكن عمارتها ، وإن أفقرتهم أو أبقيت على فقرهم أو لم تتمكن من القضاء على فقرهم فسوف تتعرض أرضهم إلى الخراب .
ثم يقول عليه السّلام مضيفا : ( وإنما يعوز أهلها لأشراف أنفس الولاة على الجمع ) ، فسبب افتقار الناس يعود إلى الحكام والولاة ، فهم الذين يعملون على
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : 3 / 97 رقم 53 .