ثمرة شهر رمضان هي التقوى
إن ثمرة شهر رمضان هي التقوى ومخالفة هوى النفس :
لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
« 1 » ، وإن هذه التقوى وسيلة لبلوغ غاية أعلى :
وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
« 2 » ،
وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ
« 3 »
وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ
« 4 » .
فإنما ينال العبد العلم والفلاح والرحمة الإلهية بفعل التقوى وأهمها الفلاح ، فإذا كنا قد حصلنا على التقوى في هذا الشهر الشريف فعلينا أن نحتفظ به ، فإنها ثمرة ثمينة ، وهي شبيهة بالثمرة التي يحصل عليها زارعها بعد عناء طويل فيحصدها ويحفظها في مكان أمين لتكون قوته خلال السنة .
فالتقوى التي حصلنا عليها في هذا الشهر ينبغي أن تكون ذخيرة لنا طوال السنة وعلينا أن نصونها من الأخطار التي تهددها والتي تتمثل بأنواع الوساوس والزبارج والشهوات والأهواء والذنوب « 5 » .
أثر شهر رمضان على القلوب
عيد الفطر هو عيد العبادة وعيد المغفرة ، وهو عيد انتهاء دورة مضغوطة من الترويض للمؤمن الذي يطمح إلى تسخير هذا الترويض لبناء وتقوية الأبعاد الخيّرة والملكات الصالحة في ذاته ، للاستفادة منها على امتداد السنة وطوال عمره ؛ فهذه الرياضة الإلهية الشرعية وهذا الصبر على الجوع والعطش ، وهذه المحاربة لأهواء
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 21 .
( 2 ) سورة البقرة : 189 .
( 3 ) سورة الأنعام : 155 .
( 4 ) سورة البقرة : 282 .
( 5 ) من كلمة ألقاها في : 24 / 8 / 1383 ) الموافق : 30 / رمضان / 1425 ه