باردا زلالا ، وسيشعر الإنسان باللذة حينما يشربه إلّا أنّه ملوث بالجراثيم والديدان .
فالذي أعدّ هذا الخزّان لم يلتفت إلى هذا الجانب وإنّما التفت إلى جوانب أخرى فقط .
كذلك أغلب العقائد البشرية من هذا القبيل ، حتى العقيدة الرأسمالية ، فلقد شاهدوا الجوانب التي تحثّ الإنسان على العمل وبذل الجهد والتطور والتكامل المادي والثروة والعلم وما إلى ذلك من الأمور - وهي صحيحة - إلّا أنّهم لم يلاحظوا الجوانب الأخرى .
فالمجتمع الذي ترتفع فيه ناطحات السحاب وتزداد فيه الثروات و . . . ومع ذلك ينتشر فيه الفقر والبؤس بين أناس كثيرين وفيه من يموت جوعا وفيه الاضطهاد .
والأسوء من هذا كله الفساد الشامل الذي دخل حتى إلى منازل الذين بهرتهم هذه الثقافة ، فنغّض عليهم حياتهم .
إذن فقد تحوّل هذا إلى شيء ناقص وقبيح .
إنّ أهليّة العقيدة هي في توفّرها على جميع العوامل ، وإلّا فعالمية العقيدة جيدة ويمكنها غزو العالم إلّا أنّها لا تتمكن من الحفاظ عليه ، وبإمكانها أن تحافظ على الثروات الطبيعية ولكنها لا تستطيع أن تحافظ على الطاقات الإنسانية ، وبإمكانها أن تحرز تقدما ماديا إلّا أنّها لا تحرز تقدما معنويا ، وبإمكانها إقرار المساواة بين الناس - كالعقيدة الشيوعية - ولكنها لا تتمكن من القضاء على العنصرية والتمييز الطبقي بين الطبقات الراقية .
لقد عمد الشيوعيون إلى تخصيص المؤن وقضوا على الثروات الخاصة ليتساوى الناس ! فالذي كان ثريا انتكس وتساوى الجميع ، أي غدا الناس فقراء بأجمعهم ، وفي موضع آخر قضوا على الأغنياء لينتفع الفقراء ، وعلى كل حال هم يدّعون اليوم أنهم ساووا بين الطبقات الفقيرة .
مكارم الأخلاق ورذائلها — صفحة 155
مساهمون: السيد الخامنئي
ص١٥٥