ستتنعم بلادنا الإسلامية بالخير والعدل والغزّة والتقدم .
ولو كنت أنا وأمثالي من الصادقين فسيغدو بإمكاننا إنشاء مجتمع صادق .
ولو لم تستول علينا الأهواء فيمكننا إنشاء مجتمع متحرر من الأهواء ، ولو كنا شجعانا أمكننا إنشاء مجتمع شجاع ، ولو كنت وأمثالي في أسر الأهواء والمطامع ، وكنا أذلّة خائفين لما أمكننا إنشاء المجتمع على الفضائل .
ويتوقف ذلك على حظ الإنسان في العثور على أستاذ جيد ليعمل على تربيته من الناحية الفردية .
الدولة الإسلامية هي التي تنشيء بلدا إسلاميا ، وإذا أقيم البلد الإسلامي أقيمت الحضارة الإسلامية ؛ وعندها ستعمّ الثقافة الإنسانية أجواء المجتمعات قاطبة .
وكل ذلك يتأتى من خلال التقوى العملية ، ومراقبة النفس وتقوى الفرد والجماعة والأمة .
ولو كانت الأمة الإسلامية تقيّة أمكنها التحرك في الأزمات ، وتغلّبت على المشاكل ولم تتغلب المشاكل عليها .
قال أمير المؤمنين عليه السّلام : « من أخذ بالتّقوى عزبت عنه الشّدائد بعد دنوّها » « 1 » .
فلو أن فردا - وأقول : ولو أن شعبا - اتخذ من التقوى طريقا له واتقى فسوف تبتعد عنه المشاكل حتى لو كانت قريبة منه ، « واحلولت له الأمور بعد مرارتها ، وانفرجت عنه الأمواج بعد تراكمها واسهلت له الصعاب بعد انصابها » « 2 » ، وهذه هي الحقيقة .
إن الشعوب المسلمة ليس لديها حاليا ما تقوله تجاه القوى العالمية ، فلا تمتلك علما كافيا ولا إبداعا أو تقدما ، ولا مهارة في المجالات السياسية المختلفة ، فلما ذا نحن متخلفون ؟ لأننا تركنا التقوى ، وهذه هي الشدائد التي ترتفع من خلال التقوى « 3 » .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : 2 / 174 خ 198 .
( 2 ) المصدر السابق .
( 3 ) من كلمة ألقاها في : 28 / 5 / 1384 ه ش - 13 / 7 / 1426 ه ق - 19 / 8 / 2005 م .