تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوبة — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
* ومنهم من قال : إنّ الكبائر ما اشتملت عليه آيات سورة النساء من أوّل السورة إلى تمام ثلاثين آية ، وكأنّ المراد أنّ قوله :
إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ . . .
إشارة إلى المعاصي المبيّنة في الآيات السابقة عليه كقطيعة الرحم وأكل مال اليتيم والزنا ونحو ذلك . وفيه أنّه ينافي إطلاق الآية . * ومنهم من قال - وينسب إلى ابن عبّاس - كلّ ما نهى اللّه عنه فهو كبيرة ، ولعلّه لكون مخالفته تعالى أمرا عظيما . وفيه : أنّه قد تقدّم أنّ انقسام المعصية إلى الكبيرة والصغيرة إنّما هو بقياس بعضها إلى بعض ، وهذا الذي ذكره مبنيّ على قياس حال الإنسان في مخالفته - وهو عبد - إلى اللّه سبحانه وتعالى - وهو ربّ كلّ شيء - . وقد يميل إلى هذا القول بعضهم بتوهّم كون الإضافة في قوله تعالى :
كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ
بيانية . لكنّه فاسد ؛ لرجوع معنى الآية حينئذ إلى قولنا : إن تجتنبوا المعاصي جميعا نكفّر عنكم سيّئاتكم . ولا سيّئة مع اجتناب المعاصي . وإن أريد تكفير سيّئات المؤمنين قبل نزول الآية اختصّت الآية بأشخاص من حضر عند النزول ، وهو خلاف ظاهر الآية من العموم . ولو عمّت الآية عاد المعنى إلى : أنّكم إن عزمتم على