مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يا وَيْلَتَنا ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها
« 1 » إذ إشفاقهم ممّا في الكتاب يدلّ على أنّ المراد بالصغيرة والكبيرة صغائر الذنوب وكبائرها .
والحاصل أنّ الآيات دالّة على انقسام المعاصي إلى الصغائر والكبائر بحسب القياس الدائر بين المعاصي أنفسها ، ولا ينافي ذلك أن يكون العصيان والتمرّد كيفما كان فهو كبير وعظيم بالنظر إلى ضعف المخلوق المربوب في جنب اللّه عظم سلطانه ، غير أنّ القياس في هذا الاعتبار إنّما هو بين الإنسان وربّه لا بين معصية ومعصية ؛ فلا منافاة بين كون كلّ معصية كبيرة باعتبار ، وبين كون بعض المعاصي صغيرة باعتبار آخر .
ثمّ إنّ الآية المباركة حكمت أنّ اجتناب الكبائر يكفّر الصغائر ، والتكفير من « الكفر » وهو الستر ، وقد شاع استعماله في القرآن في العفو عن السيّئات ؛ لذا قالت الآية
نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ
.
والسيّئة هي الحادثة أو العمل الذي يحمل المساءة ، ولذلك :
* ربما يطلق لفظها على الأمور والمصائب التي يسوء الإنسان وقوعها ؛ قال تعالى :
وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ
« 2 » .
هامش
( 1 ) الكهف : 49 .
( 2 ) النساء : 79 .