الأولى : أنّه جزاء دنيوي ، ومن الواضح أنّ مثل هذا الجزاء مهما طال به الزمن فهو منقطع الآخر وإلى زوال .
الثانية : أنّه جزاء اعتباري لا حقيقي ، فالثناء الجميل والذكر الحسن والسمعة الطيبة وما شاكل ذلك كلّها أمور اعتبارية لتنظيم الحياة الاجتماعية ليس إلّا .
ومع هذا ، فلو رجع الإنسان إلى واقعه لوجد الكثير منّا يقوم بجملة من أعماله - شاء أم أبى - لأجل هذا الجزاء ، بشهادة أنّه لو لم يترتّب على أعماله ذلك الثناء الجميل والمدح لشخصه ولم يتحقّق ذلك البعد له لترك العمل ولم يداوم عليه ، ولا يشذّ عن هذا إلّا الأوحدي من الناس الذي يقول :
إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَلا شُكُوراً
« 1 » .
ولأضرب لذلك مثالا عن نفسي ، فلو درّس أحد درس الأخلاق في نفس هذا المكان ، وكان من حيث المستوى والإمكانية العلمية بنفس الدرجة التي أنا عليها - لكي لا أجد في ضعفه مبرّرا لعدم ارتياحي - أقول : لو جاء مثل هذا الأستاذ وذهب أكثر طلّابنا إليه وحضروا درسه ولم يبق معي إلّا ثلاثة أو أربعة طلّاب ، فهل أتأذّى وأشعر بعدم الراحة أم لا ؟ لا أدري ، فإذا كان الأمر مرتبطا بتكليف إلهي وبخدمة الناس ، فإنّ هؤلاء قد استبدلوا بي شخصا آخر مثلي ، وجزاهم اللّه خيرا إذ رفعوا المسؤولية عن عنقي مع حصولي على
هامش
( 1 ) الدهر : 9 .