تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقدمة في علم الأخلاق — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
وأمّا القوى المدركة من باطن فهي « إمّا أن تكون مدركة للجزئيات أو للكلّيات ، والمدركة للجزئيات ، إمّا أن تكون من الحواس الظاهرة وقد عرفتها ، وإمّا أن تكون من الحواس الباطنة . ثمّ إنّ الحسّ الباطني ، إمّا أن يكون مدركا فقط ، أو مدركا ومتصرّفا ، فإن كان مدركا فقط ، فإمّا أن يكون مدركا للصور الجزئية أو للمعاني الجزئية ، وأعني بالصورة الجزئية ، مثل الخيال الحاصل عن زيد وعمرو ، وأعني بالمعاني الجزئية ، مثل أنّ هذا الشخص صديق وذلك الآخر عدو ، فالمدرك للصور الجزئية يسمّى حسّا مشتركا ، وهو الذي يجتمع فيه صور المحسوسات الظاهرة كلّها ، والمدرك للمعاني الجزئية يسمّى وهما . ثمّ لكلّ واحدة من هاتين القوّتين خزانة ، فخزانة الحسّ المشترك هو الخيال ، وخزانة الواهمة هي الحافظة ، فهذه قوى أربع . وأمّا القوّة المتصرّفة ، فهي التي من شأنها أن تتصرّف في المدركات المخزونة في الخزانتين ( الخيال ، الحافظة ) بالتركيب والتحليل ، فتركّب إنسانا بصورة طير ، وجبلا من زمرّد ، وبحرا من زئبق . وهذه القوّة إن استعملتها القوّة الوهمية الحيوانية تسمّى متخيّلة ، وإن استعملتها القوّة الناطقة تسمّى باسم المفكّرة » « 1 » .

والحاصل أنّ القوى الباطنة هي :

1 - الحسّ المشترك

« أو ما يسمّى لوح النفس ولوح النقش أيضا ، ويقال له في اليونانية
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة : ج 8 ص 56 ، بتصرّف .
مقدمة في علم الأخلاق — صفحة 41 | السيد كمال الحيدري