والمعاد ، « وفي أين » : أي الحبل الممدود بين المبدأ والمعاد وهو الرسالة ومتفرعاتها .
كما ربط الإمام ( عليه السلام ) في مقدّمة كلامه تبعاً للمنهج القرآني الذي يطرحه أئمة أهل البيت عليهم السلام بين الجانب العلمي والعملي في حياة الإنسان ، حين قال : « رحم الله امرأً أعدّ لنفسه واستعد لرمسه » فبيّن أن الاستعداد للرمس يتوقف على علم « من أين ، وفي أين وإلى أين » .
وللحكيم السبزواري حاشية قيّمة على هذه الرواية حيث يقول :
الأين الأوّل إشارة إلى المبدأ ؛ « كان الله ولم يكن معه شيء » وهو قوس النزول ، والأين الثاني إشارة إلى المنتهى :
إِنَّ إِلى رَبِّكَ الرُّجْعى
« 1 » وهو قوس الصعود .
فهناك قوسان إذن قوس للنزول وقوس للصعود :
إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ
« 2 » . فمنه بدأنا وإليه ننتهي :
يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ
« 3 » . ولابد من طريق يوصل المبدأ
بالمنتهى . والهداية إلى هذا الطريق تحتاج إلى هاد ومرشد يأخذ بأيدي البشر لإيصالهم إلى الهدف ، ولا يتمّ ذلك إلّا من خلال النبوّة والإمامة .
فتبين إذن أن حقيقة أصول الدين هي من أجل أن يصل الإنسان إلى
هامش
( 1 ) ( ) العلق : 8 .
( 2 ) ( ) البقرة : 156 .
( 3 ) ( ) الانشقاق : 6 .