( بل إنّ كلّ ما في مملكة الظاهر ) من صراع
بين القوى منشؤه مملكة الباطن حيث ( قد تنزّل من هناك وظهر في عالم الملك ، وإذا تغلّب أىّ من الجند الرحماني أو الشيطاني في تلك المملكة ) الباطنية ( يتغلّب أيضاً في هذه المملكة ) الظاهرية .
وعلى هذا فإنّ الإنسان إذا انتصر في باطنه انتصر في ظاهره ، وإذا انهزم في باطنه فإنّه ينهزم في ظاهره أيضاً ، ومن هنا نجد أن من كان واقعه وملكاته جيّدة كانت أعماله الظاهرية جيّدة أيضاً واتجه في أعماله نحو أعمال الخير ، من الإنفاق في سبيل الله وصلة الرحم وإعطاء المحتاجين والسعي لقضاء حوائج المؤمنين ونحو ذلك ، وكان بذلك كمن يحمل معه عطراً فلا تشمّ منه إلّا رائحة العطر .
وهكذا كانت الطهارة الباطنية لأهل البيت ( عليهم السلام ) والتي أثبتتها لهم الآية الشريفة
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً
« 1 » منشأً لعصمتهم حيث لا يمكن أن يصدر منهم ( عليهم السلام ) أي عمل
غير طاهر بعد ثبوت تلك الطهارة لهم ، كما أنّها كانت السبب في وجود حقيقة القرآن الكريم عندهم ( عليهم السلام ) ، لقوله تعالى :
إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ . فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ . لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ
« 2 » .
وأمّا من كانت ملكاته الواقعية والباطنية خبيثة وسيّئة فإنّ أعماله
هامش
( 1 ) ( ) الأحزاب : 33 .
( 2 ) ( ) الواقعة : 79 77 .