وكلّنا نعيش هذه الحالة ، ونسير بهذا الطريق الذي لا يعرفه إلّا من يعرف الاصطلاحات التي بها تبرّر الأفعال .
انظروا إلى إبليس اللعين ، حين قال له الله سبحانه وتعالى :
ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ
« 1 » ، لم يقل : أستغفر الله ، أنت أمرتني وأنا عصيت ، بل
أَبى وَاسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ
« 2 » وبدأ يوجّه فعله فجاء بالعذر والدليل و
قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ
« 3 » وكلّ هذا منشؤه العلم ولكنّه العلم الذي لا عقل معه .
وعلى هذا فإنّ العلم بما هو علم والحوزة بما هي حوزة ليست مداراً للتفاضل بل
إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ
« 4 » لا « أعلمكم » .
ولو قيل : فلماذا نتعلّم ؟ ولماذا نبحث عن الأعلم ؟ فالجواب : إننا لا نريد بكلامنا
هذا أن ننفي الحاجة إلى العلم وإلى الأعلمية ، بل الأعلمية مطلوبة جزماً ولكن مع التقوى ، ولذا فإنّ الإنسان كلما ازداد عقلًا ازداد التزاماً . وإذا أردت أن تعرف مقدار عقل الإنسان فانظر إلى عمله ؛ إذ بمقدار التزامه بالموازين الشرعية يكون عقله ، ولا تنظر إلى مقدار معرفته بالاصطلاحات العلمية ، لأنّ الاصطلاح غير ممنوع على أحد ، فبإمكان حتّى الفاسق والكافر أن يتعلّمه من خلال الدرس في الحوزات العلمية بل
هامش
( 1 ) ( ) ص : 75 .
( 2 ) ( ) البقرة : 34 .
( 3 ) ( ) ص : 76 .
( 4 ) ( ) الحجرات : 13 .