وعن محمد بن عبد الجبار عن بعض أصحابنا رفعه إلى أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) ، قال : قلت له : ما العقل ؟ قال : « ما عبد به الرحمن واكتسبت به الجنان » « 1 » .
فالعقل لا يكون عقلًا إلّا إذا أدى إلى عبادة الرحمن في الجانب العلمي والنظري من حياة الإنسان وإلى اكتساب الجنان في البعد العملي منها .
حقيقة الجهل
ورد ذكر الجهل أيضاً والتعريف به في روايات عديدة ، منها :
ما ورد عن سماعة بن مهران ، قال : كنت
عند أبي عبد اللّه عليه السلام وعنده جماعة من مواليه فجرى ذكر العقل والجهل فقال أبو عبد الله عليه السلام : « اعرفوا العقل وجنده والجهل وجنده تهتدوا » .
قال سماعة : فقلت : جعلت فداك لا نعرف إلّا ما عرفتنا .
فقال أبو عبد اللّه عليه السلام : « إن الله عزّ وجلّ خلق العقل وهو أول خلق من الروحانيين عن يمين العرش من نوره فقال له : أدبر فأدبر ، ثم قال له : أقبل فأقبل ، فقال الله تبارك وتعالى : خلقتك خلقاً عظيماً وكرمتك على جميع خلقي ، ثم خلق الجهل من البحر الأجاج ظلمانياً ، فقال له : أدبر فأدبر ، ثم قال له : أقبل فلم يقبل ، فقال له : استكبرت ، فلعنه .
ثم جعل للعقل خمسة وسبعين جنداً . فلما رأى الجهل ماكرّم الله به
هامش
( 1 ) ( ) الكافي ، للكليني ، ج 1 ، كتاب العقل والجهل ، ح 3 .