تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التربية الروحية — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
لقد أجاب القرآن الكريم عن السؤال الخاص بقرب اللّه تعالى من الإنسان بقوله تعالى :
وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ
« 1 » بل أكثر من ذلك :
وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ
« 2 » بل أعلى من ذلك :
أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ
« 3 » مع كون المرء وقلبه شيئاً واحداً لا شيئين ، فهو عزّ وجلّ أقرب إلى الإنسان من نفسه ، ولا يوجد بعد هذا من هو أقرب إليه منه تبارك وتعالى . أما الجواب عن السؤال الثاني ، فإن الإنسان قريب أيضاً من اللّه عزّ وجلّ ، إذ لا يعقل بُعده عنه مع قوله تعالى :
وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ
« 4 » غاية ما في الأمر أن الإنسان يغفل عن اللّه تبارك وتعالى لا أنه يبتعد عنه ، وهذا من قبيل غفلة الإنسان عن جليسه فلا يراه ولا يحس به مع قربه منه ، فمشكلة الإنسان إذن في غفلته .
لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا . . .
، وإلّا فإن الآخرة هي باطن الدنيا ، وإن الجزاء هو باطن العمل ، ولكننا لا نرى ذلك إلا بعد رجوعنا من غفلتنا إلى أنفسنا ، ولذلك قالوا في محله : « الموت هو رجوع الإنسان إلى نفسه » وهو « انقطاع الإنسان عن غير الله » وبه يستيقظ الإنسان من غفلته . .
فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ . .
« 5 » .
هامش
( 1 ) ( ) البقرة : 186 . ( 2 ) ( ) ق : 16 . ( 3 ) ( ) الأنفال : 24 . ( 4 ) ( ) الحديد : 4 . ( 5 ) ( ) ق : 22 .