وأيضا عن الصادق عليه السّلام : « لا تكوننّ دوّارا في الأسواق ، ولا تل دقائق الأشياء بنفسك ؛ فإنّه لا ينبغي للمرء المسلم ذي الحسب والدين أن يلي شراء دقائق الأشياء بنفسه ما خلا ثلاثة أشياء ، فإنّه ينبغي لذي الدين والحسب أن يليها بنفسه :
العقار ، والرقيق ، والإبل » « 1 » .
وأيضا عن الصادق عليه السّلام قال : « باشر كبار أمورك بنفسك ، وكلّ ما صغر منها إلى غيرك ، فقيل : ضرب أيّ شيء ؟ فقال : ضرب أشرية العقار وما أشبهها » « 2 » .
والأمثلة في هذه الروايات مأخوذة من الوضع الاقتصادي لوقتئذ ، وقسم منها صادق حتّى اليوم .
والمقصود من هذه الروايات : الندب إلى تخصيص مباشرة الأمور بالكبار منها ، كي لا تتعوّد النفس على الاهتمام بالسفاسف والصغار ، حتّى لا تموت الهمم ، ولا يضيق أفق النفس . فإذا كانت تعاليم أهل البيت عليهم السّلام في الأمور الدنيويّة والشخصيّة هكذا ، فما ظنّك بالأمور المعنويّة والواقعيّة ؟ !
وكلّما انشغل اهتمام الشخص بالمطالب العالية التفت ولو عن طريق المقايسة إلى تفاهة الأمور الدانية ، وترفّع عنها كما قال إمامنا أمير المؤمنين عليه السّلام في وصف المتّقين : « . . . عظم الخالق في أنفسهم فصغر ما دونه في أعينهم . . . » « 3 » .
ثمّ إنّ الهدف والهمّ كلّما كان أضيق وأخسّ ، كان أسرع إلى التلاشي في ذهن صاحبه حينما يصبح في فهمه وتطلّعاته أكبر منه ، أو إلى تحديد صاحبه وتجميده .
وقد يبتلي على هذا الأساس - لو لم ينتقل إلى هدف أوسع - بخيبة أمل وباليأس أو الانحراف أحيانا ، في حين أنّه لو كان الهدف هو رضا اللّه تعالى الذي لا يحدّه حدّ ،
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 17 / 73 ، الباب 25 من مقدمات التجارة ، الحديث 2 .
( 2 ) من لا يحضره الفقيه 3 / 104 ، الحديث 425 .
( 3 ) نهج البلاغة : 410 ، خطبة المتقين ، رقم الخطبة : 193 .