ومن يعيش لقومه تراه أكبر همّة وأفقا ممّن يعيش لعائلته .
ومن تراه يعيش للناس تراه أوسع أفقا وذهنيّة ممّن يعيش لقوم .
ومن يعيش للاسلام والمبادئ والمعنويات تراه يطعن على الأهداف الماديّة التي هي معترك الناس في حياتهم التافهة .
ومن يعيش للّه سبحانه وهو الوجود الذي لا يتناهى ، تراه يترفّع عن كلّ ضيق يحويه عالم الإمكان .
ومن يعمل في سبيل إقامة دولة الإسلام في منطقة ما ، أو في سبيل توسيع رقعة الدولة الإسلاميّة المباركة ، ليس كمن يعيش لنفسه وعياله ، ويترفّع عن كثير من المطالب الكدرة التي يتنازع فيها أهل الدنيا .
ومن يعيش لرضوان اللّه تعالى ، ويعمل في سبيل الوصول إلى عالم الحضور ، ينسى الدنيا وما فيها كدنيا ، ويعمل في الدنيا كخليفة للربّ على وجه الأرض ويتعامل مع كلّ ما حوله بوصفه فانيا في اللّه ، ومظهرا من مظاهره ، وجلوة من جلواته ، ومؤشّرا إلى ذاته لا بوصفه دنيا .
وعن إمامنا أمير المؤمنين عليه السّلام : « قدر الرجل على قدر همّته . . . » « 1 » وكأنّه لأجل توجيه الناس نحو علوّ الهمّة وسعة الأفق ورد في الروايات الاهتمام حتّى في الأمور الدنيويّة والمصالح الشخصيّة بمعالي الأمور وترك مباشرة الأمور الجزئيّة :
فعن الصادق عليه السّلام : « . . . إنّ اللّه - عزّ وجلّ - يحبّ معالي الأمور ، ويكره سفسافها . . . » « 2 » ( سفالها خ ل ) « 3 » .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : 662 ، رقم الحكمة : 47 .
( 2 ) فسّر السفساف بالرديء من كلّ شيء ، والأمر الحقير .
( 3 ) معجم رجال ، الحديث 14 / 125 ترجمة الكميت بن زياد ، وكذلك وسائل الشيعة :
17 / 73 ، الباب 25 من مقدمات التجارة ، الحديث 3 .