وكلّ هذه الجزاءات مجتمعة لا تصنع شيئا مهمّا ما لم يضم إليها الجزاء الرابع .
4 - الجزاء الأخروي من :
جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ
« 1 » ،
. . . جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَمَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ . . .
« 2 » ،
وَفِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ
« 3 » ،
لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ
« 4 » ،
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ * إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ * وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ * تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ
« 5 » .
وهذا الجزاء هو الذي بشّرت به الأديان السماويّة . والدين السماوي غير المنحرف منحصر اليوم بالإسلام . فالإسلام وحده هو الكفيل بحلّ مشكلة الأخلاق . ولولا ما في الإسلام من الجزاء الأخروي لم تكن باقي الجزاءات بما فيها الجزاء الخلقي كافيا للوصول إلى الكمال . نعم ، يستعين الإسلام بسائر الجزاءات وبأساليب التربية ، لكن الأساس هو موضوع الجزاء الأخروي .
وبعد البناء على هذا الأساس ، واتّباع أساليب التربية قد يصل الإنسان المربّى إلى مستوى تكفي في تحرّكه الضرورة الخلقية وأن اللّه - تعالى - أهل للعبادة .
ولا أقصد أنّ الجزاء الأخروي علّة تامّة للتربية ، فما أكثر المؤمنين بجزاء الآخرة الذين لا يردعهم هذا الإيمان من الفسق والفجور ، والأعمال القبيحة ، أو ترك الواجبات والخصال الشريفة ، وإنّما المقصود : أنّ الإيمان بالمبدأ والمعاد وحده هو الذي يمكّن الإنسان من تربية ذاته لو شاء .
وبكلمة أخرى : إنّ أساس المشكل هو الشهوات والإغراءات ، ولو لم تقابل
هامش
( 1 ) السورة 3 ، آل عمران ، الآية : 133 .
( 2 ) السورة 9 ، التوبة ، الآية : 72 .
( 3 ) السورة 83 ، المطفّفين ، الآية : 26 .
( 4 ) السورة 37 ، الصافّات ، الآية : 61 .
( 5 ) السورة 75 ، القيامة ، الآيات : 22 - 25 .