عقولهم في عيونهم ، ومجرّد الإيمان النظري بأنّ الإسلام لو طبّق لكان كفيلا بحلّ المشاكل ، لا ينفعهم في تكامل النفوس ما لم يتم التطبيق والتجربة العملية في المجتمع كمجتمع .
فإذن لا بدّ من محرّك أسبق على هذا المحرّك يستطيع أن يقاوم تلك الميول والإغراءات . وليس هو مجرّد الإدراك العقلي لحسن الحسن وقبح القبيح ، بل يجب أن يعطى أجرا بإزاء الفعل الحسن وترك القبيح ، ويجب أن يحسّ بالتذاذ وألم يحرّكانه نحو الكمال .
وتذكر - عادة - عدّة جزاءات لموافقة الأخلاق الفاضلة ومخالفتها تفرض محفّزة إلى سبيل الخير :
1 - الجزاء الخلقي ، وهو : ارتياح الضمير عن فعل الحسن وترك القبيح ، ووخزه عند فعل القبيح وترك الواجب . وهذا في الحقيقة يتمّ وينمو بالتربية الخلقيّة ، وتنمية الضمير الخلقي في الإنسان ؛ فإنّ هذا الضمير كلّما نما وتكامل أكثر فأكثر ازداد هذا الجزاء ، وهو ارتياح الضمير ووخزه وضوحا وقوّة وتأثيرا . إلّا أنّ هذا - إضافة إلى عدم كفايته وحده - يتوقّف غالبا على محفّز أسبق . فأكثر الناس لا ينمو في نفسه الضمير الخلقي النموّ المطلوب عن طريق مجرّد بيان الفضائل والرذائل له ، وتنبيهه وإلفاته إلى ارتياح الضمير ووخزه لو نمّاه في نفسه ، بل يحتاج إلى جزاء آخر يشوّقه نحو الفضائل ، ويبعّده عن الرذائل حتّى يتكامل بالتدريج من خلال العمل والتطبيق ضميره الخلقي « 1 » .
هامش
( 1 ) قد يشير فيما يشير إليه قوله تعالى :. . . إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً . . .السورة 8 ، الأنفال ، الآية : 29 إلى تنامي وتكامل الضمير ، واشتداد اكتشافه للحقائق الخلقية ، واتّساع مساحته بالتقوى . وكذلك قوله تعالى. . . وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ . . .السورة 2 ، البقرة ، الآية : 282 .