زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِياءُ لِلَّهِ مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ . . .
يحتمل فيه احتمالان :
أحدهما - أن يكون المقصود : زعمهم أنّهم يحبّون اللّه فإن كانوا صادقين في زعمهم فعليهم أن يتمنّوا لقاء حبيبهم بالموت .
والثاني - أن يكون المقصود : زعمهم أنّ اللّه يحبّهم فإن كانوا صادقين في زعمهم فعليهم أن يتمنّوا الموت ؛ كي يصلوا إلى ثواب من يحبّهم .
والاحتمال الثاني هو الأقوى ؛ لما ورد في مورد آخر من القرآن خطابا لليهود قوله تعالى :
قُلْ إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ * وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ
« 1 » .
ويؤيّد ذلك - أيضا - قوله تعالى :
وَقالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصارى نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ . . .
« 2 » .
وعلى أيّة حال ، فمن علامات حبّ اللّه تعالى ما يلي :
الأولى : تمنّي الموت ، إمّا لأنّه بالموت يحصل لقاء اللّه تعالى ، وإمّا لأنّه بالموت يصل إلى ما أعدّ اللّه له من الثواب الجزيل . ومن المحتمل أن يكون ممّا يشير إلى هذه العلامة ما ورد في نهج البلاغة عن إمامنا أمير المؤمنين عليه السّلام : « . . . واللّه لابن أبي طالب آنس بالموت من الطفل بثدي أمّه . . . » « 3 » .
وورد - أيضا - في الحديث : « لمّا اشتدّ الأمر بالحسين بن عليّ بن أبي طالب نظر إليه من كان معه ، فإذا هو بخلافهم ؛ لأنّهم كلّما اشتدّ الأمر تغيّرت ألوانهم ،
هامش
( 1 ) السورة 2 ، البقرة ، الآيتان : 94 - 95 .
( 2 ) السورة 5 ، المائدة ، الآية : 18 .
( 3 ) نهج البلاغة : 34 ، رقم الخطبة : 5 .