المرويّة عنهم عليهم السّلام الدعاء بطول العمر ، وذلك من قبيل ما ورد في بعض أدعية ليالي شهر رمضان : وأن تجعل فيما تقضي وتقدّر أن تطيل عمري في خير وعافية « 1 » .
وخير دعاء ندعو به لأنفسنا في هذا المضمار ما عن إمامنا سيّد الساجدين عليه السّلام :
« . . . عمّرني ما كان عمري بذلة في طاعتك ، فإذا كان عمري مرتعا للشيطان فاقبضني إليك قبل أن يسبق مقتك إليّ ، أو يستحكم غضبك عليّ . . . » « 2 » .
وبهذه المناسبة أروي قصّة منقولة عن المرحوم آية اللّه الحاج آقا حسين القمّي رحمه اللّه ، فقد روي أنّه حينما أحسّ بقرب انتهاء مرجعيّة الشيعة إليه طلب من عدد من علماء النجف الأشرف وأكابرهم أن يجتمعوا إليه في الحرم الشريف ، فجمعهم في الإيوان تحت ميزاب الذهب ، وقال لهم : إنّي جمعتكم هنا لكي تؤمّنوا على دعائي ، فإنّ المرجعيّة كادت أن تنتهي إليّ ، ثمّ قال : اللّهمّ إن كان انتهاء المرجعيّة إليّ سيضر بديني ، فاقبضني إليك . وطلب منهم أن يؤمّنوا على هذا الدعاء ، فلم يؤمّنوا عليه ، وانفضّ المجلس ، ثمّ التقى بهم بعد ذلك وقال لهم : ألستم تؤمنون بأنّني فقيه ؟ فإنّي أفرض عليكم بحكم ولاية الفقيه أن تستجيبوا لي فيما أردته منكم ، فجمعهم مرّة أخرى في المكان الشريف ، ودعا بنفس الدعاء ، وأمّنوا على دعائه . وانتهت زعامة الشيعة إليه ، ولكنّه لم يعش إلّا فترة يسيرة ، ثمّ توفّي رضوان اللّه تعالى عليه .
وقيل : سئل آية اللّه العظمى السيّد الخوئي رحمه اللّه ما ذا رأيت من الحاج آقا حسين القمّي حتّى أصبحت من مخلصيه ومتعلّقيه ؟
فأجاب : أنّ هذا الرجل قد صدّق حقيقة بيوم الحشر .
فقيل له : أفليس الآخرون مصدّقين بيوم الحشر ؟ !
هامش
( 1 ) مفاتيح الجنان المطبوعة بخط طاهر خوشنويس : 183 .
( 2 ) دعاء مكارم الأخلاق ، وهو الدعاء العشرون من الصحيفة السجادية .