التكبّر المألوف بين المسلمين الذين لم يهذّبوا أنفسهم ، وهي معصية عظيمة .
وفرق التكبّر عن الكبر هو : أنّ الكبر مجرّد تعاليه على غيره في نفسه . أمّا التكبّر فهو : إظهار الكبر وإبرازه بجوارحه . وفرق الكبر عن العجب : أنّ الكبر يكون بالقياس إلى غيره ، وهو اللّه أو الرسول والإمام أو المؤمنون . والعجب ما يكون في الإنسان من رؤيته إلى نفسه بالعظمة والزهو والتبختر بذلك ولو من دون قياس بغيره ، وهذا - أيضا - من المعاصي العظيمة .
وقد ورد في روايات عديدة : أنّ الكبر خاصّ باللّه سبحانه وتعالى ، ويحرم منازعته فيه .
والسرّ في ذلك واضح ، وهو : أنّ الوحيد الخالي من كلّ نقص هو اللّه تعالى ، فهو الذي يستحقّ الكبرياء .
فعن العلاء بن فضيل بسند تام ، عن الصادق عليه السّلام ، عن أبيه الباقر عليه السّلام : « العزّ رداء اللّه ، والكبر إزاره ، فمن تناول شيئا منه أكبّه اللّه في جهنّم » « 1 » .
وعن معمر بن عطاء ، عن الباقر عليه السّلام قال : « الكبر رداء اللّه ، والمتكبّر ينازع اللّه رداءه » « 2 » .
وعن ليث المرادي ، عن الصادق عليه السّلام قال : « الكبر رداء اللّه ، فمن نازع اللّه شيئا من ذلك أكبّه اللّه في النار » « 3 » .
وبما أنّ الكبرياء تختصّ باللّه - سبحانه وتعالى - فكأنّه لهذا جعل الكبر في بعض الروايات مساوقا لأدنى الإلحاد . فعن حكيم قال : « سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن
هامش
( 1 ) الكافي : 2 / 309 .
( 2 ) المصدر السابق .
( 3 ) المصدر السابق : ص 310 .