وأيضا عن الصادق عليه السّلام بسند صحيح : « إنّ فيما أوحى اللّه - عزّ وجلّ - إلى موسى بن عمران عليه السّلام : يا موسى بن عمران . ما خلقت خلقا أحبّ إليّ من عبدي المؤمن ، فإنّي إنّما أبتليه لما هو خير له ، وأعافيه لما هو خير له ، وأزوي عنه ما هو شرّ له لما هو خير له . وأنا أعلم بما يصلح عليه عبدي ، فليصبر على بلائي ، وليشكر نعمائي ، وليرض بقضائي ، أكتبه في الصدّيقين عندي إذا عمل برضائي وأطاع أمري » « 1 » .
وأيضا عن ابن أبي يعفور بسند صحيح ، عن الصادق عليه السّلام قال : « عجبت للمرء المسلم لا يقضي اللّه - عزّ وجلّ - له قضاء إلّا كان خيرا له ، وإن قرّض بالمقاريض كان خيرا له ، وإن ملك مشارق الأرض ومغاربها كان خيرا له » « 2 » .
وبعد هذا المرور السريع بقسمي الرضا : ما كان من ثمار حبّ اللّه عزّ وجلّ ، وما كان من ثمار العلم بحكمة اللّه وموافقة تقديره لصالح العبد ، يناسب المرّ السريع - أيضا - برضوان اللّه تعالى ، والذي هو أكبر من نعم الجنّة المادّية بصريح القرآن ، والذي هو من الغايات القصوى لأولياء اللّه العارفين .
قال اللّه سبحانه وتعالى :
وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَمَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
« 3 » .
وإن أريد توضيح الفكرة بمستوى الفهم العادي قلنا : ربّ إنسان يجتمع بحبيبه على مائدة فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذّ الأعين بالمقدار المتصوّر في الموائد الدنيويّة ، وفي بستان زاهر أورقت فيه الأشجار وأينعت فيه الأثمار ، وازدهرت
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ص 61 - 62 ، الحديث 7 .
( 2 ) المصدر السابق : ص 62 ، الحديث 8 .
( 3 ) السورة 9 ، التوبة ، الآية : 72 .