ويعني : حبّه لما يريده اللّه تعالى كما مضى عن الحسين عليه السّلام قوله : « . . . رضى اللّه رضانا أهل البيت نصبر على بلائه ويوفّينا أجور الصابرين » .
والرضا على قسمين :
الأوّل : الرضا الذي يكون من ثمار الحبّ ، فإنّ رضا المحبّ في رضا محبوبه ، وإن كان رضا محبوبه في موت المحبّ لأحبّ الموت ، أو في ابتلائه لأحبّ الابتلاء .
وقد ورد في الحديث : « إذا أحبّ اللّه عبدا ابتلاه ، فإن صبر اجتباه ، فإن رضي اصطفاه » « 1 » .
وفي حديث طريف نقلا عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال : « سألت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله عن سنّته فقال : المعرفة رأس مالي ، والعقل أصل ديني ، والحبّ أثاثي ، والشوق مركبي ، وذكر اللّه - عزّ وجلّ - أنيسي ، والثقة كنزي ، والحزن رفيقي ، والعمل سلاحي ، والصبر ردائي ، والرضا غنيمتي ، والفقر فخري ، والزهد حرفتي ، واليقين قوّتي ، والصدق شفيعي ، والطاعة جنّتي ، والجهاد خلقي ، وقرّة عيني في الصلاة » « 2 » .
والرضا الذي هو من ثمرات الحبّ للّه هو أفضل قسمي الرضا .
والثاني : قسم آخر للرضا أقلّ مرتبة من ذاك ، وهو : الرضا الذي يكون من ثمرات العلم بأنّ اللّه - تعالى - لا يقدّر لعبده إلّا ما فيه خيره .
وفي الحديث عن الصادق عليه السّلام : « قال اللّه عزّ وجلّ : عبدي المؤمن لا أصرفه في شيء إلّا جعلته خيرا له ، فليرض بقضائي ، وليصبر على بلائي ، وليشكر نعمائي ، أكتبه يا محمّد من الصديقين عندي » « 3 » .
هامش
( 1 ) المحجة البيضاء 8 / 88 .
( 2 ) المصدر السابق : ص 101 .
( 3 ) أصول الكافي 2 / 61 ، كتاب الإيمان والكفر ، باب الرضا والقضاء ، الحديث 6 .