لأقعدنّ في بيتي ، ولأصلّينّ ، ولأصومنّ ، ولأعبدنّ ربّي ، فأمّا رزقي فسيأتيني ، فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : هذا أحد الثلاثة الذين لا يستجاب لهم » « 1 » .
4 - ورد عن الوليد بن صبيح قال : « سمعته يقول : ثلاثة تردّ عليهم دعوتهم :
رجل رزقه اللّه مالا فأنفقه في غير وجهه ، ثمّ قال : يا ربّ ارزقني ، فيقال له : ألم أرزقك . ورجل دعا على امرأته وهو لها ظالم ، فيقال له : ألم أجعل أمرها بيدك .
ورجل جلس في بيته وقال : يا ربّ ارزقني فيقال له : ألم أجعل لك السبيل إلى طلب الرزق ؟ ! » « 2 » .
وبعد فقد اتّضح أنّ التوكّل معناه : الاعتماد على اللّه - سبحانه وتعالى - في تسيير الأمور من دون منافاة ذلك لتعاطي الأسباب ولا مطلوبية عدم التعاطي ، بل مع مطلوبية تعاطي الأسباب . ومن يدّعي التوكّل مع ترك الأسباب كان كمن يدّعي الرجاء مع ترك التوبة ، وفعل المعاصي .
ومظاهر التوكّل أمور أربعة :
أوّلا : إنّ المتوكّل برغم تعاطيه للأسباب ليس اعتماده القلبي عليها ، بل على مسبّب الأسباب القادر في أيّ لحظة على أن يحول بيننا وبين الأسباب ، أو بين الأسباب وبين تأثيرها
وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ . . .
« 3 » فكيف لا يحول بين المرء والأسباب ، أو بين الأسباب وتأثيرها ؟ ! ووجودنا ووجود الأسباب وتوصّلنا إلى الأسباب وإلى نتائج الأسباب كلّها بإفاضة مستمرّة من اللّه
هامش
( 1 ) المصدر السابق 1 / 77 .
( 2 ) الكافي 2 / 511 ، كتاب الدعاء ، باب من لا تستجاب دعوته ، الحديث 3 . وأمّا قوله :
« وهو لها ظالم » فقد فسّره المجلسي رحمه اللّه بأنّه ظالم لها بدعائه عليها ؛ لأنّه قادر على التخلص منها بوجه آخر . راجع مرآة العقول 12 / 176 .
( 3 ) السورة 8 ، الأنفال ، الآية : 24 .