لحظة فلحظة .
ثانيا : إنّ المتوكّل حقّ التوكّل يكون صاحب نفس مطمئنّة ، أي : لا يشوبه قلق أو اضطراب إذا خانته الأسباب ، أو أبطأت عن الانتاج أو انحرم هو من الأسباب ، أو أبطأ حصوله عليها « . . . ولعلّ الّذي أبطأ عنّي هو خير لي لعلمك بعاقبة الأمور . . . » « 1 » ، ولعلّ هذا أحد معاني الاطمئنان في قوله تعالى :
يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً * فَادْخُلِي فِي عِبادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِي
« 2 » .
ثالثا : إنّ المتوكّل على اللّه لا يتعاطى الأسباب المحرّمة ؛ لأنّه إنّما يتعاطى الأسباب من باب أنّ اللّه أمرنا بتعاطيها ، واللّه تعالى لم يأمرنا بتعاطي الأسباب المحرّمة ، فتركها لا يؤدّي إلى الحرمان من حصول النتيجة أو إبطائها إلّا إذا دخل في قوله : « . . . ولعلّ الّذي أبطأ عنّي هو خير لي . . . » .
رابعا : إنّ تعاطي الأسباب من قبل المتوكّل لا يكون على شكل الحرص واللهوث وتحميل النفس ما يزيد على طاقتها الاعتياديّة ؛ لأنّ كلّ هذا غير مأمور به . وقد قلنا : إنّ المتوكّل إنّما يتعاطى الأسباب لأجل أنّ الشريعة أمرته بذلك .
هامش
( 1 ) دعاء الافتتاح .
( 2 ) السورة 89 ، الفجر ، الآيات : 27 - 30 .