فقديما شملني عفوك . . . » إلى أن يقول عليه السّلام : « وليس عذابي ممّا يزيد في ملكك مثقال ذرّة ، ولو أنّ عذابي ممّا يزيد في ملكك لسألتك الصبر عليه ، وأحببت أن يكون ذلك لك ، ولكن سلطانك اللّهم أعظم ، وملكك أدوم من أن تزيد فيه طاعة المطيعين ، أو تنقص منه معصية المذنبين فارحمني يا أرحم الراحمين ، وتجاوز عنّي يا ذا الجلال والإكرام ، وتب عليّ إنّك أنت التّواب الرحيم » « 1 » .
هذه هي لهجة إمامنا موسى بن جعفر عليه السّلام في بيان الرجاء ، وأين هي عن لهجة الاعتراض ؟ ! لكن أنّى لمن انحرف عن خطّ أهل البيت أن يدرك حقيقة العرفان ؟ ! !
وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ .
وكذلك ممّا يبعث بالرجاء علمنا بأنّ في عذابنا سرور عدوّ اللّه ، وفي إدخالنا الجنّة سرور نبيّ اللّه ، كما ورد عن سيّد العارفين وزين العابدين إمامنا السجّاد عليه السّلام قوله : « . . . إلهي إن أدخلتني النار ففي ذلك سرور عدوّك ، وإن أدخلتني الجنّة ففي ذلك سرور نبيّك ، وأنا واللّه أعلم أنّ سرور نبيّك أحبّ إليك من سرور عدوّك . . . » « 2 » .
على أنّ المقصود بالرجاء هو : الرجاء الباعث إلى العمل لما يرجوه الراجي ( وهذا ليس معارضة لإرادة الربّ ، ولا اعتراضا عليه ) لا الرجاء الباعث إلى ترك المبالاة وعدم السعي فيما يرجوه . فعن ابن أبي نجران ، عن الصادق عليه السّلام قال :
« قلت له : قوم يعملون بالمعاصي ويقولون : نرجو ، فلا يزالون كذلك حتّى يأتيهم الموت ، فقال : هؤلاء قوم يترجّحون في الأمانيّ ، كذبوا ليسوا براجين ، من رجا
هامش
( 1 ) راجع حاشية مفاتيح الجنان طبعة طاهر خوشنويس : 592 - 594 .
( 2 ) مفاتيح الجنان ، دعاء أبي حمزة الثمالي .