وما ذكرناه من أنّ الراجي إنّما هو من يعمل لما يرجوه واضح في رجاء الجنّة والمغفرة ، وأوضح في رجاء رضا الربّ ، وأوضح منهما في رجاء لقاء الرب بالمعنى الوارد في قوله تعالى :
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ * إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ
« 1 » وفي مقابل المعنى الوارد في قوله تعالى :
كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ
« 2 » .
وأختم الحديث بهذه الأبيات الطريفة :
وما في الخلق أشقى من محبّ * وإن وجد الهوى حلو المذاق
تراه باكيا في كلّ حين * مخافة فرقة أو لاشتياق
فيبكي إن نأوا شوقا إليهم * ويبكي إن دنوا خوف الفراق « 3 »
وأمّا ما ذكره من أنّ الرجاء يمنع من المفسدة التي قد تترتب على الخوف فهو صحيح ، كما مضى منّا بيانه في فصل الخوف .
هامش
( 1 ) السورة 75 ، القيامة ، الآيتان : 22 - 23 .
( 2 ) السورة 83 ، المطففين ، الآية : 15 .
( 3 ) شرح منازل السائرين للكاشاني : 59 .