بسبب عدم اعترافهم بعصمة الأئمّة عليهم السّلام وكونهم من أخصّ الخواصّ ، فحينما يرى منهم الخوف بأحد المعنيين الأوّلين ( زائدا على الخوف الثالث الذي هو في الحقيقة تهيّب وليس خوفا ) لا يكون ذلك منافيا لديهم للمبدأ الذي قرّروه من فقدان الخوف بالمعنيين الأوّلين لدى خواصّ الخواصّ المقرّبين ؛ إذ لا يهمّهم الوصول إلى نتيجة نفي كون أئمّتنا عليهم السّلام من المقرّبين .
على أنّ الوصول لا ينافي خوف تجدّد الحجاب ، والطهارة الكاملة لا تنافي خوف تجدّد التلوّث أو تجدّد استحقاق العقاب .
ولنذيّل الحديث عن الخوف بذكر بعض روايات الباب :
1 - عن حمزة بن حمران بسند تامّ قال : « سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : إنّ ممّا حفظ من خطب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال : أيّها الناس ، إنّ لكم معالم فانتهوا إلى معالمكم ، وإنّ لكم نهاية فانتهوا إلى نهايتكم ، ألا إنّ المؤمن يعمل بين مخافتين :
بين أجل قد مضى لا يدري ما اللّه صانع فيه ؟ وبين أجل قد بقي لا يدري ما اللّه قاض فيه ؟ فليأخذ العبد المؤمن من نفسه لنفسه ، ومن دنياه لآخرته ، وفي الشبيبة قبل الكبر ، وفي الحياة قبل الممات ، فوالذي نفس محمّد بيده ما بعد الدنيا من مستعتب ، وما بعدها من دار إلّا الجنّة أو النار » « 1 » .
2 - عن أبي عبيدة الحذّاء بسند تامّ ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « المؤمن بين مخافتين : ذنب قد مضى لا يدري ما صنع اللّه فيه ، وعمر قد بقي لا يدري ما يكتسب فيه من المهالك ؟ فلا يصبح إلّا خائفا ، ولا يصلحه إلّا الخوف » « 2 » .
3 - عن داود الرقيّ بسند تامّ ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في قول اللّه عزّ وجلّ
وَلِمَنْ
هامش
( 1 ) الوسائل 15 / 218 - 219 ، الباب 14 من جهاد النفس ، الحديث 1 .
( 2 ) الوسائل 15 / 219 ، الباب 14 من جهاد النفس ، الحديث 2 .