خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ
« 1 » قال : « من علم أنّ اللّه يراه ، ويسمع ما يقول ، ويعلم ما يعمله من خير أو شرّ ، فيحجزه ذلك عن القبيح من الأعمال ، فذلك الذي خاف مقام ربّه ونهى النفس عن الهوى » « 2 » .
4 - رواية أنس بن محمّد أبي مالك ، عن أبيه ، عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه ، عن جدّه ، عن عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال في وصيته له : « يا عليّ ثلاث درجات ، وثلاث كفّارات ، وثلاث مهلكات ، وثلاث منجيات ، فأمّا الدرجات فإسباغ الوضوء في السبرات « 3 » ، وانتظار الصلاة بعد الصلاة ، والمشي بالليل والنهار إلى الجماعات . وأمّا الكفّارات فإفشاء السّلام ، وإطعام الطعام ، والتهجّد بالليل والناس نيام . وأمّا المهلكات فشحّ مطاع ، وهوى متّبع ، وإعجاب المرء بنفسه . وأمّا المنجيات فخوف اللّه في السرّ والعلانية ، والقصد في الغنى والفقر ، وكلمة العدل في الرضا والسخط » « 4 » .
5 - رواية إسحاق بن عمّار قال : قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « يا إسحاق خف اللّه كأنّك تراه ، وإن كنت لا تراه فإنّه يراك ، وإن كنت ترى أنّه لا يراك فقد كفرت ، وإن كنت تعلم أنّه يراك ثمّ برزت له بالمعصية فقد جعلته من أهون الناظرين عليك » « 5 » .
ثمّ إنّنا وإن كنّا سنبحث - إن شاء اللّه - الرجاء في فصل مستقلّ ، لكنّنا يجب أن نشير هنا إلى : أنّ الخوف وحده إذا انفصل عن الرجاء كان بالنسبة لعامّة الناس مفسدا ، فصحيح أنّ الخوف يكون في حقيقته مصلحا للقلب وللنفس وكذلك الرجاء ما لم ينقلب إلى الضدّ ، كما ورد في الحديث عن ابن أبي نجران ، عمّن ذكره ،
هامش
( 1 ) السورة 55 ، الرحمن ، الآية : 46 .
( 2 ) الوسائل 15 / 219 ، الباب 14 من جهاد النفس ، الحديث 3 .
( 3 ) جمع سبرة ، فسّرت بالغداة الباردة ، أو شدّة البرد .
( 4 ) كتاب الخصال 1 / 84 - 85 ، باب الثلاثة ، الحديث 12 .
( 5 ) الوسائل 15 / 220 ، الباب 14 من جهاد النفس ، الحديث 6 .