يصلّي ، فقرأ من القرآن ، وجعل يبكي ، ثمّ رفع يديه فجعل يبكي حتّى رأيت دموعه قد بلّت الأرض ، فأتاه بلال يؤذنه بصلاة الغداة ، فرآه يبكي ، فقال له : يا رسول اللّه أتبكي وقد غفر اللّه لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخّر ؟ ! فقال : يا بلال أفلا أكون عبدا شكورا ، ثمّ قال : ما لي لا أبكي وقد أنزل اللّه في هذه الليلة :
إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ . . . *
ثمّ قال : ويل لمن قرأها ولم يتفكّر فيها . وروي : ويل لمن لاكها بين فكّيه ولم يتأمّل فيها » .
والثانية : ما روي عن حبّة العرني : قال : « بينا أنا ونوف نائمين في رحبة القصر إذ نحن بأمير المؤمنين عليه السّلام في بقيّة من الليل واضعا يده على الحائط شبيه الواله وهو يقول :
إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ . . . *
قال : ثمّ جعل يقرأ هذه الآيات ، ويمرّ شبه الطائر عقله ، فقال لي : أراقد أنت يا حبّة أم رامق ؟ قال : قلت : رامق ، هذا أنت تعمل هذا العمل فكيف نحن ؟ فأرخى عينيه فبكى ، ثمّ قال لي : يا حبّة إنّ للّه موقفا ، ولنا بين يديه موقفا لا يخفى عليه شيء من أعمالنا ، يا حبّة إنّ اللّه أقرب إليّ وإليك من حبل الوريد ، يا حبّة إنّه لن يحجبني ولا إيّاك عن اللّه شيء . قال : ثمّ قال : أراقد أنت يا نوف ؟ قال : قال : لا يا أمير المؤمنين ما أنا براقد ، ولقد أطلت بكائي هذه الليلة ، فقال : يا نوف إن طال بكاؤك في هذا الليل مخافة من اللّه تعالى قرّت عيناك غدا بين يدي اللّه عزّ وجلّ . . . » « 1 » .
هامش
( 1 ) البحار 41 / 22 .