تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تزكية النفس — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
منكم أعمارا ، وأعمر ديارا ، وأبعد آثارا ، أصبحت أصواتهم هامدة ، ورياحهم راكدة ، وأجسادهم بالية ، وديارهم خالية ، وآثارهم عافية . فاستبدلوا بالقصور المشيّدة ، والنمارق الممهّدة ، الصخور والأحجار المسنّدة ، والقبور اللاطئة الملحّدة التي قد بني بالخراب فناؤها ، وشيد بالتراب بناؤها ، فمحلّها مقترب ، وساكنها مغترب بين أهل محلّة موحشين ، وأهل فراغ متشاغلين ، لا يستأنسون بالأوطان ، ولا يتواصلون تواصل الجيران على ما بينهم من قرب الجوار ودنوّ الدار ، وكيف يكون بينهم تزاور وقد طحنهم بكلكله البلى ، وأكلتهم الجنادل والثّرى . . . » « 1 » . وقد روي أنّه « سئل عيسى عليه السّلام من أفضل الناس ؟ قال : من كان منطقه ذكرا ، وصمته فكرا ، ونظره عبرة » « 2 » . وعن الصادق عليه السّلام قال : « كان أمير المؤمنين عليه السّلام يقول : نبّه بالتفكّر قلبك ، وجاف عن الليل ساجدا ، واتّق اللّه ربّك » « 3 » . وإنّني أختم الحديث في هذا الفصل بذكر روايتين واردتين بشأن الآيات المباركات التي افتتحنا بها هذا الفصل : الأولى : روي عن ابن عمر « 4 » قال : « قلت لعائشة : أخبريني بأعجب ما رأيت من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ؟ فبكت وأطالت ، ثمّ قالت : كلّ أمره عجب ، أتاني في ليلتي ، فدخل في لحافي حتّى ألصق جلده بجلدي ، ثمّ قال لي : يا عائشة هل لك أن تأذني لي الليلة في عبادة ربّي ؟ فقلت : يا رسول اللّه إنّي لأحبّ قربك ، وأحبّ مرادك ، قد أذنت لك ، فقام إلى قربة من الماء في البيت ، فتوضأ ولم يكثر من صبّ الماء ، ثمّ قام
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : 475 - 476 ، رقم الخطبة : 226 . ( 2 ) تفسير البرهان 1 / 331 . ( 3 ) المصدر السابق . ( 4 ) التفسير الكبير للرازي 9 / 133 - 134 .