الفصل الأوّل التوبة والإنابة
متى نبدأ ؟ ومن أين نبدأ ؟
هذان سؤالان نواجههما بادئ ذي بدء ، ونحاول الإجابة عنهما :
متى نبدأ ؟
هل نبدأ بتزكية النفس من بعد انتهاء الشباب ، بدليل أنّ فترة الشباب هي فترة طغيان النفس وفوران الشهوات ، وبعد هذه الفترة نكون أقدر على تهذيب النفس وتزكيتها ؟
چون پير شدى حافظ از ميكده بيرون آي * رندىّ وهوسناكى در عهد شباب أولى
والواقع على العكس من ذلك تماما ، فلو ضمن لنا أحد الوصول إلى فترة ما بعد الشباب وعدم مباغتة الموت ، قبل ذلك :
فأوّلا : يكون التمادي في المعاصي والشهوات في حالة الشباب مانعا عن التزكية لدى الشيب ؛ لأنّ ذلك يوجب ظلمة القلب وانكسار قوّة الضمير والوجدان ، ولهذا ستكون التوبة لدى الشيب أصعب بكثير من ترك الذنوب لدى الشباب .
وثانيا : إنّ الضعف الذي يستولي على الإنسان لدى الشيب يوجب صعوبة الصبر على مشقّة التزكية ومخالفة النفس .
وثالثا : إنّ أكثر الشهوات تزداد لهيبا واشتعالا لدى الشيب ، فلو كانت شهوة الجنس تخفّ أو تخمد لدى الشيب - وهي أمر فطريّ يمكن إشباعه لدى الشباب