إرادته ، لا الذبح بيد شخص آخر على رغم عدم طوعه ورغبته ، فهذا الذي كان أبغض شيء عليه منازلة الحسين عليه السّلام آل أمره إلى أن قال للحسين عليه السّلام حينما رفع بيعته عن أصحابه ليلة العاشر من المحرّم : واللّه لوددت أنّي قتلت ثمّ نشرت ، ثمّ قتلت حتّى أقتل هكذا ألف مرّة وإنّ اللّه يدفع بذلك القتل عن نفسك وعن أنفس هؤلاء الفتيان من أهل بيتك « 1 » .
2 - شبابنا في جبهة القتال في الحرب الظالمة التي شنّها طاغية العراق صدّام على إيران الإسلام كانوا يتهافتون ويتسابقون لتفدية أنفسهم بالسير على الألغام لفتح الطريق للمقاتلين ، لا لتكميل أنفسهم ( وان كملوا بذلك ) بل لإعلاء كلمة اللّه على وجه الأرض .
3 - العبّاس عليه السّلام لا يمتنع عن شرب الماء لتكميل نفسه وإن كملت نفسه بذلك ، أو كانت كاملة من قبل ، وإنّما يمتنع عن ذلك لأنّه تذكّر عطش الحسين عليه السّلام وأهل بيته ، فرمى الماء وملأ القربة ، وقال :
يا نفس من بعد الحسين هوني * وبعده لا كنت أن تكوني
هذا الحسين وارد المنون * وتشربين بارد المعين
تاللّه ما هذا فعال دين « 2 »
هذا هو واللّه ذبح النفس المنتهي إلى خطاب العبّاس عليه السّلام لنفسه بالأمر بالهوان وبالفناء ، وليس ذبح النفس أن يأتي درويش ويلفّ العمامة على عنق الخطيب ، ويخرجه من المسجد ، فإنّ ذبح شخص لنفس شخص آخر لا قيمة له ، وإنّما القيمة تكمن في التضحية والفداء بمحض الإرادة والاختيار .
والعمل السياسي الاجتماعي في سبيل اللّه من أقصر الطرق لرفع سمك المادّة
هامش
( 1 ) البحار 44 / 393 .
( 2 ) البحار 45 / 41 ، المتن وتحت الخط .