تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تزكية النفس — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
ومن القصص التي يذكرها هؤلاء ما يلي : جاء في كتاب روح مجرّد « 1 » : أن الحاج محمّد رضا كان له مقام علمي ، وله تأليفات كثيرة ، وكان يسكن بروجرد ، واتّهمه البروجرديون بالتصوّف ، وصادروا أمواله ، وأخرجوه من بروجرد ، فذهب إلى تبريز ، وأصبح محبوبا لدى أهل تبريز ، وكان يجتمع تحت خطابه خلق كثير ، وفي أحد الأيّام كان جميع الناس ملتفّين حول منبره لسماع خطابه ، وكانت للتجمع منظرة عظيمة ، فخطر في نفسه : أنّ هذا التوجّه والالتفات من قبل التبارزة عوض من الأذايا والمحن التي شاهدها من البروجرديين ، وإذا بدرويش دخل واتّجه رأسا نحو المنبر ، وناجاه في أذنه بكلام ، وكأنّه كان ذاك الكلام : ( هل أفعل ما يجب أن أفعل ؟ ) فقال له الحاج محمّد رضا : نعم ، فأخذ الدرويش عمامة الحاج محمّد رضا ، ولفّها حول عنقه ، وجرّه من على المنبر ، وأخرجه من المسجد تلافيا لهذا الخطور النفساني . وهذا الدرويش كان قد أرسله من دكن - الذي هو من بلاد الهند - أستاذ الحاج محمّد رضا المدعو : السيّد علي رضا الدكني قائلا له : اذهب فورا إلى تبريز ، فإنّ وليّا من أولياء اللّه كاد أن يهلك ، فعليك بإنقاذه . وبهذا الأسلوب نجا الحاج محمّد رضا من الهلاك . أقول : لو صحّت هذه الكلمات ولم تكن دجلا فعليك بالمقايسة بين هذا الأسلوب وأسلوب تربية الإسلام الذي يعالج في وقت واحد حجاب سمك المادّة وضيق النفس الموجب لدورانها حول ذاتها ، فيهيئ الإنسان لتضحية نفسه بنفسه ، لا لذبح شخص آخر له على رغم رغبته وارادته . وإليك بعض الأمثلة : 1 - زهير بن القين كان يمتنع عن منازلة الحسين عليه السّلام في الطريق ، فنزل في منزل لم يجد بدّا من أن ينازله ، فبينما هو وأصحابه جلوس يتغذّون إذ أقبل رسول الحسين عليه السّلام حتّى سلّم ثمّ دخل ، فقال : يا زهير بن القين إنّ أبا عبد اللّه الحسين
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ص 362 تحت الخط .