الإسلام والمسلمين ، أو انشغاله عن أمر الآخرة . وقد مضى كلام أمير المؤمنين عليه السّلام للعلاء بن زياد : « ما كنت تصنع بسعة هذه الدار وأنت إليها في الآخرة كنت أحوج ، وبلى إن شئت بلغت بها الآخرة . . . » .
والثانية : أنّ التنعّم بتلك النعم المحلّلة لا ينبغي أن يصل إلى مستوى تعلّق القلب بها ، فيأسو على ما فاته ، بل ينبغي أن يكون في الرضا بقضاء اللّه على مستوى بحيث لو عاش في اليوم الأوّل غارقا في النعم وفي اليوم الثاني فاقدا لها جميعا لكان وضعه النفسي سواء ، وذلك تسليما لما يرضاه اللّه تعالى وثقة بأنّه سبحانه وتعالى لا يقدّر إلّا ما فيه الخير والصلاح . وهذا هو الزهد المفهوم من قوله سبحانه وتعالى :
لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ . . .
« 1 » فالزهد الحقيقي هو أن لا يملكك شيء ، لا أن لا تملك شيئا .
والطريق الثاني : الابتعاد عن الخدمات الاجتماعيّة والسياسيّة للإسلام وللمسلمين ، والتفرغ للخلوة مع اللّه سبحانه وتعالى وتزكية النفس ، وهذا - أيضا - غير صحيح ، فإنّه خلاف مقام خلافة الإنسان للّه على وجه الأرض ، وخلاف ضرورة الاهتمام بأمور المسلمين ، وخلاف طريقة تربية الرسول صلّى اللّه عليه وآله لأصحابه .
والطريق الثالث : هو العمل في خطّين متوازيين في وقت واحد :
أحدهما خطّ الخلوة مع اللّه وتصفية الباطن عن طريق مدارسة الوضع الباطني والاهتمام به . والثاني خط الاهتمام بأمور الإسلام والمسلمين . وهذا هو الطريق الصحيح .
وتوضيح المقصود : أنّ في النفس البشريّة نقصين لا بدّ من علاجهما في مقام السلوك إلى اللّه وارتقاء مدارج الكمال :
الأوّل : ضيق أفق نفس الشخص عن مصالح غيره وعدم الاهتمام إلّا بمصالح
هامش
( 1 ) السورة 57 ، الحديد ، الآية : 23 .