تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تزكية النفس — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
أو ما علمتم أنّ اللّه - جلّ اسمه - فرض على المؤمنين في أوّل الأمر أن يقاتل الرجل منهم عشرة من المشركين ليس له أن يولّي وجهه عنهم ، ومن ولّاهم - يومئذ - دبره فقد تبوّأ مقعده من النار ، ثمّ حوّلهم من حالهم رحمة منه لهم فصار الرجل منهم عليه أن يقاتل الرجلين من المشركين تخفيفا من اللّه عن المؤمنين ، فنسخ الرجلان العشرة . وأخبروني - أيضا - عن القضاة أجور منهم حيث يفرضون على الرجل منكم نفقة امرأته إذا قال : أنا زاهد ، وأنّه لا شيء لي ؟ فإن قلتم : جور ظلمتم أهل الإسلام ، وإن قلتم : بل عدل ، خصمتم أنفسكم . وحيث يردّون صدقة من تصدّق على المساكين عند الموت بأكثر من الثلث . أخبروني لو كان الناس كلّهم كما تريدون زهّادا لا حاجة لهم في متاع غيرهم فعلى من كان يتصدّق بكفّارات الأيمان والنذور والصدقات من فرض الزكاة من الإبل والغنم والبقر ، وغير ذلك من الذهب والفضّة والنخل والزبيب وسائر ما قد وجبت فيه الزكاة إذا كان الأمر على ما تقولون لا ينبغي لأحد أن يحبس شيئا من عرض الدنيا إلّا قدّمه وإن كان به خصاصة ؟ فبئس ما ذهبتم إليه وحملتم الناس عليه من الجهل بكتاب اللّه وسنّة نبيّه وأحاديثه التي يصدّقها الكتاب المنزل ، وردّكم إيّاها بجهالتكم وترككم النظر في غرائب القرآن من التفسير بالناسخ من المنسوخ والمحكم والمتشابه والأمر والنهي . وأخبروني أنتم عن سليمان بن داود عليه السّلام حيث سأل اللّه ملكا لا ينبغي لأحد من بعده ، فأعطاه اللّه ذلك ، وكان يقول الحقّ ويعمل به ، ثمّ لم نجد اللّه عاب ذلك عليه ولا أحدا من المؤمنين ، وداود قبله في ملكه وشدّة سلطانه . ثمّ يوسف النبيّ حيث قال لملك مصر :
اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ