تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تزكية النفس — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
عَلِيمٌ
« 1 » فكان من أمره الذي كان أن اختار مملكة الملك وما حولها إلى اليمن ، فكانوا يمتارون الطعام من عنده لمجاعة أصابتهم ، وكان يقول الحقّ ، ويعمل به ، فلم نجد أحدا عاب ذلك عليه . ثمّ ذو القرنين عبد أحبّ اللّه فأحبّه ، طوى له الأسباب ، وملّكه مشارق الأرض ومغاربها ، وكان يقول بالحقّ ، ويعمل به ، ثمّ لم نجد أحدا عاب ذلك عليه . فتأدّبوا أيّها النفر بآداب اللّه للمؤمنين ، واقتصروا على أمر اللّه ونهيه ، ودعوا عنكم ما اشتبه عليكم ممّا لا علم لكم به ، وردّوا العلم إلى أهله تؤجروا وتعذروا عند اللّه ، وكونوا في طلب علم الناسخ من القرآن من منسوخه ومحكمه من متشابهه ، وما أحلّ اللّه فيه وما حرّم ، فإنّه أقرب لكم من اللّه وأبعد لكم من الجهل ، ودعوا الجهالة لأهلها ، فإن أهل الجهل كثير ، وأهل العلم قليل ، وقد قال اللّه :
فَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ
« 2 » » انتهى الحديث « 3 » . وللكلام عن مدى وجود الناسخ والمنسوخ في القرآن ، وأنّ النسخ هنا هل يحمل على معناه المصطلح لدى الفقهاء ، أو يفسّر بتفسير آخر مجال آخر . ولنلخص الكلام حول المقصود ببيان أنّ هناك طرقا ثلاثة لتهذيب النفس وتصفيتها ، ثالثها هو الصحيح ، والأوّلان ليسا شرعيين : الطريق الأوّل : الترهبن أو ترك الدنيا ونعيمها . وهذا ما عرفت - ممّا سردناه لك من الآيات والروايات - خطأه ، نعم ، هناك نكتتان لا ينبغي إغفالهما : الأولى : أنّ تنعّم العبد بما آتاه اللّه - تعالى - من النعم المحلّلة في الدنيا لا ينبغي أن يوجب تغافله عن مواساة الآخرين ، أو تناسيه لما ينبغي أن يصرفه في مصالح
هامش
( 1 ) السورة 12 ، يوسف ، الآية : 55 . ( 2 ) السورة 12 ، يوسف ، الآية : 76 . ( 3 ) وقد ورد هذا الحديث أيضا في البحار 47 / 232 - 237 نقلا عن الكافي مع فارق يسير .