أ - السياق التاريخي للأخلاق المثالية والعلمية
في الحقيقة إن أقدم المفاهيم ، هو ذلك الذي يربط الأخلاق بالدين ، قائما على الوصايا الدينية والقوانين الأخلاقية .
فالأخلاق إذا هي توافق أفعال الإنسان مع إرادة الله . ففي مصر أعطى إله الحكمة للكهنة الكتب الكهنوتية الثمانية التي تحتوي على قوانين الحياة . وتتغير القوانين مع التطور والزمن ولكن لا يتبدل الينبوع الإلهي لسلطانها . وبعد عدة قرون وفي مصر نفسها تستطيع أن تقرأ على أحد الأعمدة التي أقيمت تخليدا للإلهة أزيس في بوباست ما يلي :
« أنا أزيس ملكة كل البلاد وضعت قوانين لا يستطيع أحد أن يمحيها » « 1 » .
وتنطبق حالة مصر على كل البلاد الأخرى ، في الهند أو حتى « براهمة لمانو » كتاب القوانين ، و « حمورابي » الذي حكم تشريعه بابل منذ أربعة آلاف سنة بإيحاء من الإله « مزدوك » . ونرى عند العبرانيين كيف أن ( اياهنه ) أعطى لموسى اللوحين اللذين كتب عليهما الوصايا العشر . وفي بلاد فارس أعطى « أحورا مازدا » من على جبل وسط البرق والرعد « لزوراستي » كتاب القانون . وعند اليونانيين أعطت الآلهة للملك « مينوس » قوانين كريت .
وهكذا نرى بأن القانون الذي هو في الوقت نفسه ديني وأخلاقي ومدني ، كان دائما منزّلا من الله ولا يمكن أن يعرفه الإنسان إلا بهذه الطريقة ، لأن كل الديانات تشير بإصرار على شمولية حكمة الله . والإدراك البشري غير قادر على سبر غور هذه الحكمة .
وقد طرح أفلاطون هذا الموضوع بوضوح تام في محادثة أو تيفرون . يسأل سقراط كاهنا :
هل عمل ما هو جيد لأن الله أراده أو أن الله أراده لأنه جيد ؟ فأجاب الكاهن :
هامش
( 1 ) جانشيف - آ ، بداية الفلسفة ، موسكو 1982 ص 166 .