الإطار الفلسفي للأخلاق
تختلف الأخلاق
( EthiCS )
عن العلوم ، في أن مادتها الأساسية مشاعر انفعالات وليست مدركات حسية ، كما يرى أنصار الوضعية المنطقية وعلى رأسهم ( بتراند راسل ) . أي أن الأخلاق أساسها في الذات . واعتبر هؤلاء أن الإنسان بشكل عام هو مبدع الأخلاق الوحيد ، وبدا مصدر الأخلاق في اتجاه آخر على أنه العقل المدبر والواجب السامي للذات ، وهذا الاتجاه قال به أنصار المذهب الذاتي الإرادي .
واتجاه ثالث ، رأى بأن الأخلاق تصدر أساسا من أوامر إلهية فوق طبيعية . في شخص ( المسيح أو محمد أو بوذا . . الخ . هم الذين حملوا للناس وصايا الأخلاق النبيلة ) وهذا الاتجاه ظهر في فكر برغسون الفلسفي . واتجاه رابع يرى بأن الأخلاق ما هي إلا تعبيرا عن صدى بسيط للحاجة إلى إقامة « النظام » في الحياة الاجتماعية ، وتبرز الأخلاق هنا عند هؤلاء كثمرة للمجتمع الذي يكبح بوساطتها الرغبات الأنانية لأعضائه . فكما يكون النشاط الحياتي للأفراد ويكونون هم أنفسهم وتكون بالتالي أخلاقهم .
توجد في العلاقات الاجتماعية عدد كبير من عمليات الضبط الذاتي التي تضمن إعادة إنتاجهم وتطورهم ، وهذه العمليات هي نظام العمليات الاقتصادية والمؤسسات الاجتماعية كالدولة والحقوق والأخلاق . وتلعب القيم الأخلاقية هنا كموجهات للسلوك الإنساني ، دورا خاصا بملاءمتها لوعي الفرد ، ولحالته النفسية مع العلاقات الاجتماعية المتبادلة المتكونة في المجتمع . في الواقع لا ينفصل تطور الأخلاق عن حركة المجتمع إلى الأمام ، وإلى جانب ذلك فإن الأخلاق كظاهرة مستقلة نسبية في التاريخ ، تتسم بارتباطات خاصة بالأساس الاجتماعي الاقتصادي والثقافي ؛ والحقيقة أن نسبية وإطلاقية الأخلاق إنما هي مشكلة تواجه فيلسوف الأخلاق ، وإن هذه المشكلة هي مشكلة البنى الأخلاقية التي نحن بصددها . إن كلمة :
بنى ، إنما تشير في العادة إلى معاني الضرورة الكلية والثبات والإطلاق . والواقع أنه